ودانيال عليه السلام كان وصي منذر بن شمعون فأخذه وأصحابه من المؤمنين ( 1 ) بختنصر
وكان ملكا كافرا عنيدا خبيثا ، وأمر أن يتخذ لهم أخدود فيه النار ، ثم أمر بدانيال
عليه السلام وأصحابه المؤمنين أن يلقوا في النار ، فلم تحرقهم النار ، فلما رأى أن النار
لا تحرقهم أمر أن يطرحوا في جب فيه السباع ، فلاذت السباع بهم وتبصبصت
حولهم . فلما رأى تلك الحال عذبهم بأنواع العذاب فخلصهم الله منه ، وأدخلهم
جنته ، وضرب الله تعالى مثلهم في كتابه فقال : ( قتل أصحاب الأخدود * النار ) ( 2 ) الآية .
إلا أن الذين انقلبوا على أعقابهم - على ما قصه الله تعالى في محكم كتابه ( 3 ) -
واختاروا أئمتهم بعد النبي صلى الله عليه وآله - وعدلوا عمن نصبه الله ورسوله - ومالوا إليهم
بمشاكلتهم إياهم في النقص وقلة الفهم لينالوا من دنياهم ، ولما رجوهم من الارتقاء
إلى درجتهم الدنياوية بعدهم ، وأحلوهم عندهم محل الأئمة الطاهرين المعصومين
الكاملين القادرين الذين جعلت ( 4 ) إليهم الإمامة بالنصوص .
أنكروا معجزات الأئمة في شريعة نبينا صلى الله عليه وآله خصوصا لئلا يطالب أحدهم بإقامة
معجزات ، وإظهار برهان ودليل ، وأرادوا إطفاء نور الله بأفواههم وأبى الله إلا أن
يتم نوره ولو كره المشركون .
هامش
1 ) زاد في ط ( فهربته من ) . واللفظ في اثبات الوصية هكذا : وقام دانيال بالامر بعده
ومضى بخت نصر وملك ابنه ( فهرا ) وكان كافرا خبيثا . . . والامر لا يخلو من غرابة حيث
أن كتب التاريخ تحكى عن بخت نصر بأنه هو الذي اتخذ الأخدود لدانيال ، وتجدر
الإشارة إلى أن ابن الأثير في الكامل : 1 / 261 ، قال : قد اختلف العلماء في الوقت
الذي أرسل فيه بخت نصر على بني إسرائيل ، فقيل : في عهد أرميا النبي ودانيال . . . وقيل .
راجع التفاصيل في البحار : 14 / 351 ب 25 ، وتاريخ ابن الأثير المذكور ص 267
2 ) أورده في اثبات الوصية : 85 مثله ، والآية : 4 و 5 من سورة البروج .
3 ) في سورة آل عمران : 144 .
4 ) استظهرناها ، وفى ط " فصلت " .