فقلت : يا سيدي ما هذه المائدة ؟
قال : هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة من موالي إلى يوم القيامة .
فقلت : ما هذا الطائر ؟ فقال : ملك موكل بها إلى يوم القيامة .
فقلت : وحده يا سيدي ؟ فقال : يجتاز به الخضر عليه السلام كل يوم مرة .
ثم قبض على يدي ، وسار بي إلى بحر ثان ، فعبرنا إذا بجزيرة عظيمة ، فيها
قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة بيضاء ، وشرفه من العقيق الأصفر ، وعلى ركن ( 2 ) . أقبلت
الملائكة تسلم عليه ، ثم أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم .
قال سلمان : ثم دخل الإمام عليه السلام إلى القصر ، فإذا فيه أشجار [ وأثمار ] وأنهار وأطيار
وألوان النبات ، فجعل الإمام عليه السلام يتمشى فيه حتى وصل إلى آخره ، فوقف على
بركة كانت في البستان ، ثم صعد إلى سطحه ، فإذا كرسي من الذهب الأحمر ، فجلس
عليه ، وأشرفنا على القصر ، فإذا بحر أسود يغطمط ( 3 ) بأمواجه كالجبال الراسيات .
فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب .
فقلت : يا سيدي سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه !
قال : خشي أن آمر فيه بأمر ، أتدري يا سلمان أي بحر هذا ؟
فقلت : لا يا سيدي . فقال : هذا البحر الذي غرق فيه فرعون ( لعنة الله ) وقومه ، إن
المدينة حملت على محاميل ( 4 ) جناح جبرئيل عليه السلام ثم رمى بها في هذا البحر
فهويت فيه لا تبلغ قراره إلى يوم القيامة .
فقلت : يا سيدي هل سرنا فرسخين ؟
فقال : يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ ، ودرت حول الدنيا عشرين ألف
هامش
1 ) " ألفا " المدينة .
2 ) استظهرناها ، وفى ط " ذلك الركن " .
3 ) " يغطط " ط .
4 ) كذا في ط . والظاهر " محامل " جمع محمل : ما يحمل فيه .