8 إذا تمعط ( 1 ) شعر الفارة في البئر فنزحت حتى غلب على الظن خروجه
فإنه يحكم بطهارة الماء وإن كان الغالب أنه يبقى شئ ، ترجيحا للأصل .
9 قطع لسان الصغير يرجح فيه الظاهر ، وهو الصحة . ( غريبة ) :
عد العامة من هذا الباب قصة ذي اليدين ، فإنه أعمل في الأصل من استصحاب
بقاء الصلاة تماما ، وسرعان ( 2 ) الصحابة الذين خرجوا من المسجد أعملوا الظاهر
من عدم السهو على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والزمان ، قابل للنسخ ، فجوزوا
أن يكون تشريعا ، والساكتون تعارض عندهم الأصل والظاهر . وابن بابويه قائل
بهذه المسألة ( 3 ) ، ولم يثبت عند باقي لأصحاب .
هامش
( 1 ) معط الشعر : سقط ، يقال تمعط شعر فارة : إذا سقط شعرها .
( 2 ) سرعان الناس بفتح السين والراء : أوائلهم ، يقال " جئت في سرعاتهم " أي في
أوائلهم . والحديث مشهور أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة .
( 3 ) قالها في أحكام السهو ، وفرق بين الصلاة وبين التبليغ ، وقال : ولا يجوز ان يقع
عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة ، لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة ، وبها
تثبت له العبودية .
إلى أن قال : وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله كسهونا ، لان سهوه من الله
عز وجل ، إنما أسهاه ليعلم انه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه ، وليعلم الناس بسهوه
حكم السهو متى سهوا ، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم والأئمة عليهم السلام سلطان . إلى آخر ما قال رحمة الله عليه .
ورده كثير من العلماء رضوان الله تعالى عليهم ، ومنهم العالم العارف المولى المعظم
المجلسي الأول في روضة المتقين ، وحمل الاخبار التي وردت في هذه المقولة عن الأئمة
صلوات الله عليهم على التقية ، لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة قال : سألت
أبا جعفر عليه السلام : هل سجد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدتي السهو قط ؟
فقال : لا ولا سجدهما فقيه .
إلى أن قال : ولا يلزم أن يحصل منهم السهو حتى يعلم أنهم ليسوا بآلة ، فان ولادتهم
وأكلهم وشربهم وذهابهم إلى بيت الخلاء ونومهم في غير حال الصلاة وموتهم كافية في ذلك
مع قطع النظر عن تجسمهم وتحيرهم وتعبدهم واقرارهم وبالعبودية ، إلى غير ذلك مما لا يحصى .
نعم يمكن القول بالاسهاء إذا لم يكن للاخبار معارض ، وقد ذكرنا المعارض . والأولى
التوقف في الاسهاء ، لان الدلائل العقلية لا تتم في نفي الاسهاء والنقلية الدالة على علو مرتبتهم لا تنافي الاسهاء وإنما تنافي السهو ، وهو منفي عنهم صلوات الله عليهم عند الجميع ، ومن
قال بالاسهاء والانامة لا يتعدى عن المرتين . والله تعالى يعلم .