رجلا " وعنى به زيدا ، وتخصيص العام " والله لا لبست الثياب " وعنى به القطن
أو ثيابا بعينها .
ولا تكفي النية عن الألفاظ التي هي أسباب كالعقود والايقاعات ، فلو قال
" والله لا أكلت " أثرت النية في مأكول بعينه إذا أراده ( 1 ) ، أو في وقت بعينه إذا
قصده ، لان اللفظ دال عليه التزاما .
وقد جاء في القرآن " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم
يلعبون " ( 2 ) مع قوله تعالى في الآية الأخرى " الا كانوا عنه معرضين " ( 3 ) أي
لا يأتيهم في حالة من الأحوال الا في هذه الحالة من لهوهم واعراضهم ، فقد قصد
إلى حال اللهو والاعراض بالاثبات والى غيرها من الأحوال بالنفي .
والأحوال أمور خارجة من المدلول المطابقي ، مع أنها عارضة غير لازمة .
فإذا أثرت النية في العوارض ففي اللوازم أولى .
وقوله تعالى " حرمت عليكم الميتة والدم " الآية ( 4 ) ، والمدلول المطابقي هنا
متعذر ، إذا التحريم لا يتعلق بالأعيان بل بالافعال المتعلقة بها من الاكل والانتفاع ،
فقد قصد بالتحريم ما لا يدل اللفظ عليه مطابقة بل لأدلة خارجة ، فان كانت الافعال
لازمة فالمطلوب وان كانت عارضة فبالأولى ، لان التصرف في اللازم أقوى من
التصرف في العارض .
هامش
( 1 ) في ص : إذا إرادة أول وقت بعينه .
( 2 ) سورة الأنبياء : 2 .
( 3 ) سورة الشعراء : 5 ، وكذا أول الآية " وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث الا
كانوا عنه معرضين " .
( 4 ) سورة المائدة : 3 .