الثالثة :
التوبة بشروطها تزيل الكبائر والصغائر ، وهل يشترط الاستبراء مدة تظهر
فيها توبته وصلاح سريرته كما قال تعالى " الا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " 1 ) ؟
الظاهر ذلك ، لأنا لا نتحقق التوبة بدونه .
ولا تقدير لتلك المدة وقدرها بعض العامة بسنة أو نصفها . وهو تحكم ،
إذا المعتبر ظن صدقه في توبته ، وهو يختلف بحسب الأشخاص والأحوال
المستفادة من القرائن .
على أن بعض الذنوب يكفي في التوبة منها تركها بمجرده من غير استبراء
كمن عرض عليه القضاء مع وجوبه فامتنع ثم عاد ، أو أوصى إليه وعلم بعد
الموت فامتنع وعاد ، أو [ من ] تعينت عليه الشهادة فامتنع وعاد ، أو عضل المرأة
عن التزويج ثم عاد .
ويظهر من كلام الشيخ رحمه الله عدم الاستبراء بالكلية ، لأنه قال في المشهور
بالفسق يقول له الحاكم " تب أقبل شهادتك " .
الرابعة :
كل مسلم أخبر عن أمر ديني يفعله فالظاهر قبوله . وهذه مخرجة من قبول
قول الصحابي أمرنا بكذا أو أمرنا النبي صلى الله عليه وآله بكذا أو نهى
عن كذا ، لأن الظاهر من حال الصحابي تثبته 2 ) ومعرفته باللغة ، فلا يطلق ذلك الا بعد تيقن ما هو أمر أو نهي .
هامش
1 ) سورة آل عمران : 89 .
2 ) في ص : تثبيه .