الثالثة :
يجوز للآحاد مع تعذر الحكام تولية آحاد التصرفات الحكمية على الأصح
كدفع ضرورة اليتيم لعموم " وتعاونوا على البر والتقوى " 1 ) وقوله عليه السلام :
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه 2 ) . وقوله عليه السلام : كل معروف صدقة 3 ) .
وهل يجوز قبض الزكوات والأخماس من الممتنع وتفرقها في أربابها وكذا
بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوي ؟ فيه وجهان . ووجه الجواز ما ذكرناه
ولأنه لو منع ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال وهي مطلوبة لله سبحانه .
قال بعض متأخري العامة : لاشك أن القيام بهذه المصالح أتم من ترك هذه
الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها ويصرفونها إلى غير مستحقها ، فان
توقع امام يصرف ذلك في وجهه حفظ المتمكن تلك الأموال إلى حين تمكنه
من صرفها إليه ، وان آيس من ذلك - كما في هذا الزمان - تعين صرفه على الفور
في مصارفه ، لما في ابقائه من التغرير وحرمان مستحقيه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه .
ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتى تصل إليهم ، ومع اليأس
يتصدق بها عنهم ويضمن . وعند العامة تصرف في المصالح العامة .
هامش
1 ) سورة المائدة : 2 .
2 ) كتاب قضاء حقوق المؤمنين حديث : 1 ، البحار 74 / 312 .
3 ) الخصال 1 / 147 .