فيجزي عنها واحد إذا نوى رفع الحدث وأطلق ، وأن نوى رفع واحد منها فالأصح
ارتفاع الجميع ، الا أن ينوي نفي رفع غيره فيبطل .
وان تعددت أسباب الغسل ، قال شيخنا الأقرب أنه كذلك .
وتفصيل بعض الأصحاب بنية الجنابة المجزية عن غيرها وعدم اجزاء غيرها
عنها ، بعيد .
والأصل فيه أن المرتفع ليس نفس الحدث ، بل المنع من العبادة المشروطة
به ، وهو قدر مشترك بين الجميع والخصوصيات ملغاة .
وفيه نظر ، لمنع الغاء الخصوصيات ، فان خصوصية الجنابة لا توجب
الوضوء بخلاف غيرها . وهذا صريح في اعتبار الخصوصية ، فلا يجزي نيتها
عن غيرها ( لكن ان نوى خصوصية ، توجب الوضوء والغسل وجبا والا اكتفى ( 1 )
بالغسل وحده كنية الجنابة ) ( 2 ) .
وأما الاجتزاء بغسل الميت لمن مات جنبا أو حائضا بعد طهرها فليس من هذا الباب ، إذا بالموت يرتفع التكليف ، فلا يبقي للأسباب المتقدمة أثر .
وما روي من أنه يغسل غسل الجنابة بعد موته ، ( 3 ) يوجب عدم التداخل في
هامش
( 1 ) في ص : والا اكتفى بنية الغسل وحده .
( 2 ) في ص ما بين القوسين " لكن " إلى كنية الجناية " مقدم على " وهذا صريح " إلى
" عن غيرها " .
( 3 ) الكافي 3 / 154 وفي التهذيب 1 / 433 بسنده عن عيص عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : سألته عن رجل مات وهو جنب . قال : يغسل غسلة واحدة بماء ثم يغسل بعد ذلك .
ثم روى روايتين في هذا المنعى عن عيص ، وفي إحداهما : قال : يغسل من الجنابة
ثم يغسل بعد غسل الميت . وقال : فلا تنافي بين هذه الأخبار وبين ما قدمناه أولا ، لأن هذه
الروايات الأصل فيها كلها عيص بن القاسم وهو واحد ، ولا يجوز أن تعارض بواحد جماعة
كثيرة لما بيناه في غير موضع ، ولو صح لاحتمل أن يكون محمولا على ضرب من الاستحباب
دون الفرض والايجاب .
على أنه يمكن أن يكون الوجه في هذه الأخبار أن الامر بالغسل بعد غسل الميت غسل
الجنابة إنما توجه إلى غاسله ، فكأنه قيل له ينبغي أن تغسل الميت غسل الجنابة ثم تغتسل
أنت ، فيكون ذلك غلطا من الراوي أو الناسخ .
وقد روى الذي ذكرناه هذا الرواي بعينه ، ثم روى بسنده عن عيص عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : إذا مات الميت وهو جنب غسل غسلا واحدا ثم اغتسل بعد ذلك . تم ما
في التهذيب ، وكذا قال في الاستبصار أيضا .
وفي هامش الاستبصار عن المولى المجلسي الثاني في شرح " ثم يغسل بعد غسل
الميت " قال رحمه الله : يمكن حمله على أن المعنى إزالة الجنابة ، أي المني ، بأن يقرأ
" يغسل " بالتخفيف - انتهى .
وقال أبوه المجلسي الأول المولى محمد تقي رضوان الله تعالى عليهما في كتابه الشريف
" روضة المتقين " عند شرح رواية " الجنب إذا مات غسل غسلا واحدا يجزي عنه لجنابته "
رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، وفي معناه أخبار كثيرة . وما
ورد من الامر بالغسل منها محمول على التقية أو الاستحباب ، والظاهر أن التداخل كناية
عن أنه كان جنبا يرتفع حكم الجنابة بالغسل ، لا أنه جنب لأنها من أحكام الاحياء لا الأموات .
ويمكن حمله على الظاهر ويقال ببقاء حكمها وارتفاعه بغسل الميت ، على أنه قد تقدم ان
غسل الميت أيضا غسل الجنابة وفي حكمه - انتهى .