الحكمة المقتضية لنصب هذه الأشياء أسبابا دون غيرها أو شروطا أو موانع .
فالحكمة الظاهرة فيها مجرد الاذعان الانقياد ، ولهذا قيل إن الثواب في
هذا النوع التعبدي أكثر ، لما فيه من الانقياد المحض إلى العبادة ، فهو أبلغ في
الاخلاص مما تهتدي العقول إلى علته ، فإنه ربما كانت العلة باعثة على الفعل ،
فلا يقع مخلصا .
ومن هنا عمل بعضهم بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ، محافظة على
قوة التوطين على امتثال الامر . وليس ذلك ببعيد عن الصواب .
قاعدة :
السبب قد يكون قوليا كالعقود والايقاعات ، ومنه تكبيرة الاحرام والتلبيات .
وقد يكون فعليا كالصيد والالتقاط والاحتياز واحياء الموات والكفر والزنا والسرقة
وقتل النفس المعصومة والوطئ المقرر لكمال المهر .
وزعم بعضهم أن الفعلي أقوى من القولي ، لصحته من المحجور والعبد ،
فان السفيه لو وطئ أمته فأحبلها صارت أم ولد ، ولو أعتقها لم ينفذ ( 1 ) . ولو
التقط العبد دون الدرهم أو اصطاد ملكه السيد ان شاء ، ولو وهب ( 2 ) لم يملك
السيد ولا يتملك .
قاعدة :
السبب والمسبب باعتبار الزمان مقارنة وعدمها أقسام :
هامش
( 1 ) في النسختين كلتيهما هكذا ، ولعله " لم ينفذ " والمراد : ولو أعتقها لم يصح .
( 2 ) أي ولو وهب شخص العبد شيئا لم يملك السيد بهذا الشئ لان العبد لا يجوز
له القبول .