الجاني قبل القصاص والعفو عنه فهل للمستحق طلب الدية ؟ يحتمل المنع لعفوه
عنها والثبوت لفوات القصاص بغير اختياره فله بدله .
وهذا يتوجه على القول المشهور أيضا ، بمعنى إذا عفى عن الدية ثم مات
المقتول رجع بها في تركته على ما قاله بعض الأصحاب ، ولكنهم لم يذكروا
العفو عن الدية . وهذا يبنى على أن العفو عن الدية لغو ، وأما لو قلنا هو مراعى
صح العفو إذا انتقل الحق إليه . وهو بعيد .
وان فسر القول الثاني بأحد الامرين وقد عفا عن الدية فهل له الرجوع
إليها والعفو عن القصاص ؟ فيه احتمالان : أحدهما - وهو الأصح - المنع كما
أنه لو عفى عن القصاص لم يكن له الرجوع إليه ، وثانيهما الجواز لما فيه من
استيفاء نفس الجاني والرفق به .
( السادس ) إذا عفى على مال من غير جنس الدية وشرط رضى الجاني ، فان
رضي فلا كلام على القول المشهور ، وأما على الاخر فعلى البدلية يثبت المال
وعلى أحد الامرين فالأقرب ذلك أيضا .
( السابع ) لو قال " عفوت عنك " وسكت فعلى المشهور وتفسير البدلية الأقرب
صرفه إلى القصاص لأنه الواجب ، ويبقى في الدية ما سبق . وعلى أحد الامرين
يمكن صرفه إلى القصاص ، إذ هو المعتاد في العفو واللائق به . والأقرب استفساره
فأيهما قال بني عليه كما مر ، وان قال لم أقصد شيئا احتمل الصرف إلى القصاص وان يقال له الان اصرفه إلى ما تشاء .
( الثامن ) لو قال " قد اخترت القصاص " فعلى المشهور زاده تأكيدا ، وعلى
البدلية له الرجوع إلى الدية كما لو عفى عن القصاص إليها ، وعلى أحد الامرين
هل له الرجوع إلى الدية هو كما لو صرح بالعفو عن الدية بل أولى بالرجوع .
( التاسع ) إذا عفا المفلس عن القصاص سقط ، وأما الدية فعلى المشهور
نضد القواعد الفقهية — صفحة 479
مساهمون: المقداد السيوري
ص٤٧٩