الامرين من القصاص والدية وكل منهما أصل كالواجب المخير لقول النبي
صلى الله عليه وآله وسلم في من قتل له قتيل : هو بخير النظرين اما أن يودى أو يقاد 1 ) .
ويتفرع فروع :
( الأول ) إذا عفى الولي عن القود مطلقا فعلى المشهور سقط القود والدية
وعلى التفسير الثاني للقول الثاني تجب الدية ، وعلى التفسير الأول له يحتمل
وجوب سقوط الدية لان البدلية يتحقق باختياره ولم يذكرها ، ويحتمل وجوبها
لان عفو المستحق كعفو الشارع ، فان كل موضع عفى الشرع عن القصاص لعدم
الكفاءة وجبت الدية .
( الثاني ) إذا قال " عفوت عما وجب لي بهذه الجناية " ، أو " عن حقي فيها "
أو " عن ما استحقه " وشبهه فعلى المشهور سقطت المطالبة أصلا ورأسا ، وعلى
الاخر الأقرب ذلك أيضا لشمول اللفظ . ويحتمل على التفسير الأول بقاء الدية
لأنها إنما تجب إذا استبدل بها عن القود ولم يستبدل فهو كالعفو عما لم يجب .
( الثالث ) لو قال " عفوت عن القصاص والدية " فهذا كالذي قبله ، وأولى
في سقوطهما للتصريح ، ويتوجه فيه الاحتمال الاخر .
( الرابع ) لو قال " عفوت عن القصاص إلى الدية " فعلى المشهور يعتبر
رضى الجاني ، فان رضي والا فالقصاص بحاله ، وعلى الاخر تجب الدية حتما .
( الخامس ) لو قال " عفوت عن الدية " فعلى المشهور لا أثر لهذا العفو ،
وعلى الاخر ان فسرنا بالبدلية صح العفو عن الدية ويبقى القصاص ، فلو مات
هامش
1 ) أخرجه البخاري في الصحيح " باب قتل من له قتيل " أبواب كتاب الديات .