فائدة :
لو قال له " أنت أزنى الناس " أو " أزنى من فلان " فلا حد على القائل
حتى يقول " في الناس زناة وأنت أزنى زناتهم أو " فلان زاني وأنت أزنى منه " .
وهذا خلاف الظاهر ، لأن الظاهر من قولهم " هو أعلم الناس " أنه أعلم
علمائهم ، و " أشجع الناس " أنه أشجع شجعانهم ، ولكن هذا مجاز عرفي لا
يعارض مقتضى الحقيقة اللغوية ، وهي لا تستدعى تحقق المشاركة بين المفضل
والمفضل عليه .
وبتقدير التعارض يتساويان فيصير اللفظ به كالمجمل ، ولا دلالة في الألفاظ المجملة على شئ بعينه .
فائدة :
يفرق بين الحد والتعزير من وجوه عشرة :
( الأول ) عدم التقدير في طرف القلة لكنه مقدر في طرف الكثرة بما لا يبلغ
الحد ، وجوزه كثير من العامة ، لان عمر جلد رجلا زور كتابا عليه ونقش خاتما
مثل خاتمه مائة ، فشفع فيه قوم فقال : أذكرني الطعن وكنت ناسيا ، فجلده مائة أخرى .
( الثاني ) استواء الحر والعبد فيه .
( الثالث ) كونه على وفق الجنايات في العظم والصغر ، بخلاف الحد فإنه
يكفي فيه مسمى الفعل ، فلا فرق في القطع بين سرقة ربع دينار وقنطار وشارب
قطرة من الخمر وشارب جرة مع عظم اختلاف مفاسدها .
( الرابع ) أنه تابع للمفسدة وان لم يكن معصية ، كتأديب الصبيان والبهائم
نضد القواعد الفقهية — صفحة 472
مساهمون: المقداد السيوري
ص٤٧٢