والمجانين استصلاحا لهم . وبعض الأصحاب يطلق على هذا التأديب .
أما الحنفي فيحد بشرب النبيذ وان لم يسكر ، لان تقليده لا امامه فاسد ،
لمنافاته النصوص عندنا مثل " ما أسكر كثيرة فقليله حرام " ، والقياس الجلي عندهم وترد شهادته لفسقه .
( الخامس ) إذا كانت المعصية حقيرة لا تستحق من التعزير الا الحقير وكان
لا أثر له البتة فقد قيل لا يعزر لعدم الفائدة بالقليل وعدم إباحة الكثير .
( السادس ) سقوطه بالتوبة وفي بعض الحدود الخلاف ، والظاهر أنه إنما
سقط بالتوبة قبل قيام البينة .
( السابع ) دخول التخيير فيه بحسب أنواع التقرير ، ولا تخيير في الحدود
الا في المحاربة .
( الثامن ) اختلافه بحسب الفاعل والمفعول والجناية ، والحدود لا تختلف بحسبها .
( التاسع ) لو اختلفت الإهانات في البلدان روعي في كل بلد عادته .
( العاشر ) أنه يتنوع إلى كونه على حق الله تعالى كالكذب وعلى حق العبد
محضا كالشتم وعلى حقهما كالجناية على صلحاء الموتى بالشتم . ولا يمكن أن
يكون الحد تارة لحق الله وتارة لحق الادمي ، بل الكل حق الله تعالى الا القذف على خلاف .
وعندي في الأخير نظر ، إذ كونه على حق العبد ، محضا ممنوع ، لأنه تعالى
أمر بتعظيم المؤمن وحرم اهانته ، فإذا فعل خلاف ذلك استحق التعزير .
ان قلت : انه متوقف على المطالبة من المستحق فيكون له .
قلت : لا يلزم من توقفه تمحضه ، لجواز كون حق العبد أغلب ، ويكون
نضد القواعد الفقهية — صفحة 473
مساهمون: المقداد السيوري
ص٤٧٣