سؤال : المعلوم أن الندب لا يساوي الواجب في المصلحة التي وجب لأجلها
وإذا كان أصل المنذور الندب فكيف يساوي الواجب في المصلحة حتى يجب
مع أنه فعل خاص قبل النذر وبعده ؟
وبعبارة أخرى : الافعال لها وجوه واعتبارات تقع عليها لأجلها تكون
موصوفة بالأحكام الخمسة ، فكيف جاز انقلاب أحدها إلى الاخر ، والنذر قالب
لأنه يجعل المكروه حراما والندب واجبا ، وعلى القول بنذر المباح يجعله واجبا
أو حراما بحسب تعلق النذر بفعله أو تركه .
وبعبارة أخرى : الأوقات والأحوال متساوية في قبول العبادة لا خصوصية
فيها الا في الأوقات والأحوال التي جعلها الله تعالى سببا لاقتضاء المصلحة ذلك
كأوقات الخمس وككسوف الشمس والزلزلة وكالموت فيما يترتب عليه ، وإذا
تعلق النذر بوقت خاص ( أو حال خاص ) ( 1 ) كيوم الجمعة أو هبوب الريح أو قدوم
زيد صار ذلك سببا ولم يكن قبل ذلك سببا وقد علم أن السببية أيضا تابعة للمصلحة
فمن أين نشأت هذه المصالح بسبب النذر ، وكذا نقول في العهد واليمين وسببية
الأحوال في غاية البعد عن القواعد الشرعية ، لأنها قد لا يتصور كونها عبادة [ كطيران
غراب بخلاف فعل المندوب إلى الواجب فإنه على كل حال عبادة ] ( 2 ) تقرب
فيها المصلحة بالزيادة أما هذا فإنه أنشئت فيه المصلحة انشاء .
والجواب عن الجميع واحد ، وهو : أنه ليس من الممتنع أن يشنأ في
الندب سبب النذر مصلحة يساوي بها الوجوب وينشأ في تلك الأمور سببية بالنذر
تلحق بالأسباب المتأصلة بسبب النذر ، ولا يجب علينا بيان تلك المصلحة على
هامش
( 1 ) ليس في ص .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في ص .