( الثالث ) ان المشقة سبب في التيسير ، لقوله تعالى " يريد الله بكم اليسر " ( 1 )
ولقوله " وما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 2 ) . ولقوله صلى الله عليه وآله
وسلم : بعثت بالحنفية السمحة السهلة ( 3 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : يسروا
ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ( 4 ) .
( الرابع ) تحكيم ( 5 ) العرف والعادة إذا فرض انتفاء النص اللغوي والشرعي
فإنه يحمل ( 5 ) الخطاب على الحقيقة العرفية والا لزم الخطاب بما لا يفهم .
وينبه على اعتبار العادة " ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن " ، وهو
من المراسيل ، ووقفه بعضهم على عبد الله بن مسعود .
وربما احتج على اعتبار العادة بفحوى قوله تعالى " ليستأذنكم الذين " ( 6 )
الآيات ، فان هذه الأوقات جرت العادة فيها بالابتذال ( 7 ) ووضع الثياب . وقول
النبي صلى الله عليه وآله لحمنة بنت جحش ( 8 ) : تحيض في علم الله ستا أو سبعا
كما تحيض النساء . وقوله : المكيال مكيال المدينة والوزن وزن أهل مكة ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 .
( 2 ) سورة الحج : 78 .
( 3 ) الجامع الصغير : 126 ، وفيه : بعثت للحنيفية السمحة ومن خالف سنتي فليس مني .
( 4 ) الجامع الصغير : 205 .
( 5 ) في ص : حكم العرف . وفيه : يحتمل الخطاب .
( 6 ) سورة النور : 58 .
( 7 ) في ص وهامش ك : بالابتدال .
( 8 ) في ص : لزينب . في " أسد الغابة في معرفة الصحابة " قال أبو عمر : حمنة بنت
جحش كانت تستحاض وهي أخت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
- إلى أن قال - روى عنها ابنها عمران بن طلحة قال : قالت : كنت استحاض حيضة كثيرة
شديدة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم استفتيه وأخبره ، فوجدته في بيت أختي
زينب - الخ .