وأما التسميع ( 1 ) المنهي عنه في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من
يسمع سمع الله به يوم القيامة ( 2 ) . فهو من لوازم العجب ، إذ هو التحدث بالعبادة
والطاعة والكمال ليعظم في أعين الناس ، فأول ما يحصل في نفسه العجب ويتبعه
التسميع .
( القاعدة ) الثانية :
الغيبة محرمة بنص الكتاب العزيز والاخبار ، قال صلى الله عليه وآله :
الغيبة أن تذكر الرجل بما يكره أن يسمع . قيل : يا رسول الله وإن كان حقا .
قال : ان قلت باطلا فذاك البهتان .
وهي قسمان : ظاهر وهو معلوم ، وخفي وهو كثير كما في التعريض ، مثل
أنا لا أحضر مجلس الحكام ، أنا لا آكل أموال الأيتام ، أو فلان ويشير بذلك
إلى من يفعل ذلك أو الحمد لله الذي نزهنا عن كذا يأتي به في معرض الشكر .
ومن الخفي : الايماء والإشارة إلى نقض في الغير وإن كان حاضرا .
ومنه : لو فعل كذا لكان خيرا ، أو لو لم يفعل كذا لكان حسنا .
ومنه : التنقص بمستحق الغيبة للتنبيه به على عيوب آخر غير مستحق للغيبة .
أما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة ، لان الله تعالى عفى
هامش
( 1 ) وهو السمعة ، قال في مرآة العقول 10 / 107 : والسمعة بالضم وقد يفتح يكون
على وجهين : أحدهما ان يعمل عمل ويكون غرضه عند العمل سماع الناس له كما أن الرياء
هو ان يعمل ليراه الناس فهو قريب من الرياء بل نوع منه ، وثانيهما ان يسمع عمله الناس
بعد الفعل والمشهور انه لا يبطل عمله بل ينقص ثوابه أو يزيله كما سيأتي .
( 2 ) الجامع الصغير : 183 عن مسند أحمد والترمذي ، كنوز الحقائق : 123 عن الترمذي .
وفيها هكذا : من يرائي يراء الله به ومن يسمع يسمع الله به .