كان غير جائز تعظيمه بهذا النوع من التعظيم الا أنه لا يؤول إلى الكفر باعتبار
أنه قد أمر بتعظيمه في الجملة .
قاعدة :
كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم وموجدة لما فيه فلا ريب
أنه كافر ، وان اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها والله تعالى هو المؤثر الأعظم
- كما يقوله أهل العدل - فهو مخطئ ، إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل
عقلي ولا نقلي .
وبعض الأشعرية [ يكفرون هذا كما ] يكفرون الأول ، وأوردوا على أنفسهم
عدم اكفار المعتزلة وكل من قال بفعل العبد ، وفرقوا بأن الانسان وغيره من
الحيوان يوجد فعله مع أن التذلل والعبودية ظاهرة عليه ، فلا يحصل منه اهتضام
الجانب الربوبية ، بخلاف الكواكب فإنها غائبة عنه فربما أدى ذلك إلى اعتقاد
استقلالها وفتح باب الكفر .
أما ما يقال بأن استناد الافعال إليها كاستناد الاحراق وغيرها من العاديات ، بمعنى
أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع محصور ( 1 )
يفعل ما ينسب إليها ، ويكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية والأغذية
بها مجازا باعتبار الربط العادي لا الفعل الحقيقي ، فهذا لا يكفر معتقده ولكنه
مخطئ أيضا وإن كان أقل خطأ من الأول ، لان وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم
ولا أكثري .
هامش
( 1 ) في ص : مخصوص .