ويؤيده خروج أكابر الصحابة إلى البلاد ، كأمير المؤمنين علي عليه أفضل
الصلاة .
وأما الايراز ( 1 ) فهو عبارة عن تردد المسلمين في حال حياته " ص " واجتماعهم
وانضمامهم إليها ، ولابقاء لهذه الفضيلة بعد موته صلى الله عليه وآله ،
وكذا حديث الكير مخصوص بزمانه بخروج أكابر الصحابة منها ، وأما الروضة
فقد نلتزم أنها أفضل من سائر أجزاء المدينة ولا يلزم أفضليتها على مكة ، لان مكة
كلها رياض الجنة ، ففي الخبر عن أهل البيت صلوات الله عليهم الركن اليماني
على ترعة ( 2 ) من ترع الجنة .
قال شيخنا : ولا أرى لهذا الاختلاف كثير فائدة ، فان أفضلية البقاع لا يكاد
تتحقق بالمعنى المشهور من كثرة الثواب ، وغايته أنه يجعل العامل فيه أكثر ثوابا
من غيره . وقد تظافرت الاخبار بأفضلية الصلاة في مكة على المدينة وغيره من
البلدان ، ولا ريب في اختصاصها بأفعال ( 3 ) الحج ، ومنها الطواف الذي هو من
أفضل الأعمال ( 4 ) .
وقد روى الأصحاب أيضا أفضلية الصدقة فيها على غيرها ، حتى أن الدرهم
هامش
( 1 ) أقول : هذه اللفظة " الايراز " اشتباه من المؤلف ومن طغيان قلمه الشريف قدس
الله رمسه أو من الكاتب ، لان الايراز من " ورز " وهذا " ارز " بمعنى الاجتماع والالتجاء
يقال : ارزت الحية : أي لاذت بجحرها . والمأرز كالمجلس : الملجأ .
( 2 ) الترعة بالضم : الروضة في مكان مرتفع والباب الصغير . وقوله صلى الله عليه
وآله وسلم : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، لان قبر فاطمة سلام الله عليها بين
قبره ومنبره وقبرها روضة من رياض الجنة .
( 3 ) في ص وهامش ك : بأعمال .
( 4 ) الكافي 4 / 412 ، الفقيه 2 / 134 و 143 .