9 - قوله عليه السلام : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ( 1 ) .
أجاب الأولون : بأن ما ذكرناه أوضح دلالة ، والوجوه التي ذكرتموها
في الأول تدل على التعظيم أما على الأفضلية فلا ، وكذا الثاني ، وأما الدعاء
منه " ص " فيحمل على المصرح به فيه وهو الصاع والمد ، وأما الخيرية فهي
مطلقة ، فيحمل الخيرية في سعة الرزق أو المتجر أو سلامة المزاج أو في ساكني
هذه وساكني تلك ، والمراد بأحب البقاع إليك بعد مكة ، لأنه كان قد يئس من
دخولها في ذلك الوقت فلم يرد الا مكانا مرجوا ( 2 ) دخوله إليه .
ويجوز أن يكون معنى الأحبية لها الأحبية لأهلها باعتبار اشتمالها ، وقد كان
إذ ذاك رسول الله " ص " يرشد الخلق إلى الله تعالى ، فانقضى التبليغ عن الله
تعالى بواسطة ( 3 ) موته " ص " وإن كان قد أسند المحبة إليها فالمراد أهلها ،
كقوله " ( 4 ) الأرض المقدسة " أي من فيها أو " الوادي المقدس " أي شرفته الملائكة
أو الكليم عليه السلام ، والصبر على اللاواء ( 5 ) دليل على الفضل والكلام في
الافضال ( 6 ) ولأنه مطلق بحسب الزمان فيحمل على زمانه " ص " والكون معه لنصرته .
هامش
( 1 ) الكافي 4 / 553 وفيه " ما بين بيتي ومنبري " وفي حديث " ما بين منبري وبيتي "
وفي آخر " ما بين منبري وبيوتي " وأخرجه البخاري في باب " ما ذكر النبي وخص على
اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان " من أبواب كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة .
( 2 ) في ك : يرجو دخوله .
( 3 ) في القواعد : بغير واسطة بموته " ص " .
( 4 ) في ك : كقولنا .
( 5 ) اللاواء الشدة . وفي هامش ك : الاذاء .
( 6 ) في ص والقواعد : في الأفضل .