تعالى ، فان الاغراض الأربعة تجتمع فيه ، فالنفع الدنيوي بحفظ النفس
والأخروي بأداء الفريضة المقصود بها القربة ، وأما دفع الضرر الدنيوي فهو
إزالة الألم الحاصل للنفس بترك القوت ، وأما الأخروي فهو العقاب اللاحق
بترك الواجب .
أخرى : العبادة تنتظم ما عدا المباح كما يجئ ، وأما العقود والايقاعات فهي
أسباب يترتب عليها الأحكام كما يجئ أيضا .
وأما المسمى بالأحكام فالغرض منها : اما بيان الإباحة كالصيد والأطعمة
والأشربة والاخذ بالشفعة ، واما بيان التحريم كموجبات الحدود والجنايات
وغصب الأموال ، واما بيان الوجوب كنصب القاضي ونفوذ حكمه ووجوب
إقامة الشهادة عند التعيين ووجوب الحكم على القاضي عند الوضوح ، واما
بيان الاستحباب كالطعمة ( 1 ) في الميراث وبيان آداب الأطعمة والأشربة والذبائح
والعفو في حدود الآدميين وقصاصهم ودياتهم ، واما الكراهة ففي كثير من الأطعمة
والأشربة وآداب القاضي .
( القاعدة ) الثالثة :
كل حكم شرعي يكون الغرض الأهم منه الدنيا ، سواء كان لجلب نفع
أو دفع ضرر : فأما أن يكون مقصودا بالأصالة ، أو بالتبع .
هامش
( 1 ) الطعمة : الرزق ، وجمعها الطعم مثل غرفة وغرف ، ومنه " لا ميراث للجدات
إنما هي طعمة " .