حجة " وعن النبي " ص " " واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة " ( 1 ) رواه العامة
والخاصة ، وما في الأذان والإقامة من " حي على خير العمل " صريح في ذلك .
فان قلت : هذا معارض بأن الأفضلية تتبع الأشقية ، وبأن النبي " ص " لما
سئل : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الايمان بالله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : جهاد في
سبيل الله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور ( 2 ) .
ومن البعيد كون صلاة الصيح أفضل من حجة مبرورة [ فضلا عن العدد
المذكور وكون نافلتها أفضل من حجة مسنونة ] ( 3 ) ، وأبعد منه أفضلية الصلاة
التي لا كثير تحمل فيها ( 4 ) على الجهاد الذي فيه بذل النفس في سبيل الله تعالى .
قلت : أما الايمان فخرج بقولنا " الأعمال البدنية " فلا كلام فيه ، ولهذا قالوا
صلوات الله عليهم : ما تقرب العبد إلى الله تعالى بشئ بعد المعرفة أفضل من
الصلاة ( 5 ) .
وأما الحج فلعل المعارضة بين الصلاة الواجبة وبين الحج المندوب أو بين
المتفضل به في الصلاة وبين المستحق به في الحج مع قطع [ النظر عن ] المتفضل
به في الحج ، أو يراد به أن لو حج ( 6 ) في ملة غير هذه الملة .
وأما الصلاة المندوبة فيمكن أن لا يراد ان الواحدة أفضل من الحج ، إذ ليس
في الحديث الا الفريضة .
هامش
( 1 ) الأشعثيات : 34 .
( 2 ) صحيح البخاري باب " فضل الحج المبرور " من كتاب الحج .
( 3 ) ما بين القوسين ليس في ص .
( 4 ) وكذا في هامش ك وفي متنه : لا كثير عمل فيها .
( 5 ) الكافي 3 / 264 .
( 6 ) في هامش ك : انه لو حج .