من النية فكيف يكون مفضولا . وروي أيضا ان المؤمن إذا هم بحسنة كتبت
بواحدة وإذا فعلها كتبت عشرا ( 1 ) وهذا صريح في أن العمل أفضل من النية وخير .
السؤال الثاني : انه روي أن النية المجردة لا عقاب فيها ، فكيف يكون شرا
من العمل .
وأجيب بوجوه :
الأول - ان النية يمكن فيها الدوام بخلاف العمل فإنه يتعطل عنه المكلف
أحيانا ، فإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا منه ، وكذا
نقول في نية الكافر .
الثاني - ان النية لا يكاد يدخلها الرياء ولا العجب ، لأنا نتكلم على تقدير
النية المعتبرة شرعا ، بخلاف العمل فإنه يعرضه ذينك ( 2 ) . ويرد على هذا أن العمل
وإن كان معرضا لهما الا أن المراد به العمل الخالي عنهما والا لم يقع تفضيل .
الثالث - ان المؤمن يراد به الخاص ، أي المؤمن المغمور بمعاشرة أهل
الخلاف ، فان غالب أفعاله جارية على التقية ومداراة أهل الباطل ، وهذه الأفعال
المفعولة تقية منها ما يقطع فيه بالثواب كالعبادات الواجبة ومنها ما لا ثواب فيه ولا
عقاب كالباقي . وأما نيته فإنها خالية عن التقية ، وهو وان أظهر موافقتهم بأركانه
ونطق بها بلسانه الا أنه غير معتقد لها بجنانه بل آب عنها ونافر منها . والى هذا
الا شارة بقول أبي عبد الله الصادق عليه السلام وقد سأله أبو عمرو الشامي عن الغزو
مع غير الإمام العادل : ان الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة ( 3 ) وروي مرفوعا
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 428 .
( 2 ) في هامش ك : ذانك .
( 3 ) المحاسن : 208 ، الوسائل 1 / 34 . رواه عن أبي عروة السلمي عن أبي عبد الله
عليه السلام .