العاشر - ما أجاب به ابن دريد ، وهو أن المؤمني ينوي الأشياء من أبواب
الخير كالصدقة والصوم والحج ، ولعله يعجز عنها أو عن بعضها ، ويؤجر على
ذلك لأنه معقود النية عليه .
الحادي عشر - جواب الغزالي بأن النية سر لا يطلع عليه الا الله تعالى ،
وعمل السر أفضل من عمل الظاهر .
الثاني عشر - أن وجه تفضيل النية على العمل أنها تدوم إلى آخره حقيقة
أو حكما ، وآخر العمل لا يتصور فيها الدوام بل يتصرم شيئا فشيئا .
الثالث عشر - لشيخنا رحمه الله أن النية لما كانت لا تقف عند حد بل هي
مستمرة بالنسبة إلى جميع الأوقات وجميع الأعمال وجميع التروك فكانت خيرا
من العمل الذي يقع حينا ما ، ولهذا قال الصادق عليه السلام : يحشر الناس يوم
القيامة على نياتهم ( 1 ) ، قال : وهذا أجود الوجوه . والله أعلم .
الرابع عشر - ما خطر لهذا الضعيف ، وتقريره : ان العمل مع النية وان
اشتركا في حصول الثواب والفوز برضاء الرب تعالى ، لكن العمل بدون نية
كالجهاد الذي لا حراك ( 2 ) به ، بل كالصورة المنقوشة على الجدار التي لا حقيقة لها ،
والنية كالروح السارية في الأعضاء والقوى وكأن كمال العمل بها فكانت أكثر
خيرية . ولا ينافي ذلك حديث " أفضل العبادة أحمزها " ، فان حظوظ النفس
وميولها كثيرة لا تكاد تحصر ، فحصول النية المشتملة على كمال الاخلاص خالصة
من تلك الحظوظ والميول تفتقر إلى مجاهدات توجب لها الا حمزية فكانت أفضل
فاستحقت اسم الخيرية . وعلى ذلك يخرج جواب : إذا هم بحسنة كتبت له .
الخامس عشر - ما خطر للضعيف أيضا ، وتقريره : ان النية لما كانت حقيقتها
هامش
( 1 ) المحاسن : 208 ، الوسائل 1 / 34 .
( 2 ) الحراك كسلام : الحركة .