من النبي صلى الله عليه وآله بعد سؤال عن قضية يحتمل وقوعها على
وجوه متعددة ، فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية القضية كيف وقعت ،
فان جوابه يكون شاملا لتلك الوجوه ، إذ لو كان مختصا ببعضها والحكم يختلف ( 1 )
لتنبه النبي " ص " ، وأما قضايا الأعيان فهي الوقائع التي حكاها الصحابي ليس فيها
سوى مجرد فعله " ص " أو فعل الذي ترتب الحكم عليه ، ويحتمل ذلك الفعل
وقوعه على وجوه متعددة ، فلا عموم له في ، جميعها ، فيكفي حمله على صورة
منها ، فمن ترك الاستفصال وقائع من أسلم على أكثر من أربع وخيره النبي " ص "
كغيلان بن سلمة وقيس بن الحارث وعروة بن مسعود الثقفي ونوفل بن معاوية .
ومنه حديث فاطمة بنت أبي خنيس ( 2 ) أن النبي " ص " قال لها وقد ذكرت
أنها مستحاضة ( 3 ) : ان دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة
وإذا كان الاخر فاغتسلي وصلي ( 4 ) .
ولم يستفصل هل لها كان عادة قبل ذلك أم لا ؟ وبه احتج من قدم من الأصحاب
التمييز على العادة .
ومنه سؤال كثير من الحجاج النبي صلى الله عليه وآله عند الجمرة في التقديم
والتأخير ، فيجيب " لا حرج " ( 5 ) ولم يستفصل بين العمد والجهل والسهو والعلم .
هامش
( 1 ) في ك والقواعد : والحكم مختلف لبينه النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) في الكافي والتهذيب : أبي حبيش .
( 3 ) في ص : انها تستحاض .
( 4 ) الكافي 3 / 83 ، التهذيب 1 / 381 ، صحيح البخاري باب الاستحاضة من أبواب
كتاب الحيض .
( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه في باب : إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل ان
يذبح ناسيا من أبواب كتاب الحج .