الفصل السادس : في التيمم
وأما التيمم فكيفيته : أن يضرب المحدث بما يوجب الوضوء أو الغسل ،
بيديه على ما يتيمم به ضربة واحدة ، وينفضهما ، ويمسح بهما وجهه من قصاص
شعر رأسه إلى طرف أنفه ، ثم يمسح بباطن كفه اليسرى ظاهر كفه اليمنى من
الزند إلى أطراف الأصابع ، ثم يمسح بباطن كفه اليمنى ظاهر كفه اليسرى
كذلك .
يدل على أنه ضربة واحدة قوله تعالى : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم
منه ) * ( 1 ) ومن مسح بضربة واحدة فقد امتثل المأمور به ، ويعارض المخالف بما
رووه عن عمار - رضي الله عنه - ( 2 ) من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " التيمم ضربة للوجه والكفين " ( 3 ) ،
وقد روى أصحابنا أن الجنب يضرب ضربتين إحداهما للوجه والأخرى لليدين ،
وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك .
ويدل على أن مقدار الممسوح من الوجه واليدين ما ذكرناه ، بعد إجماع الإمامية عليه قوله تعالى : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) * ; وفائدة الباء
هاهنا التبعيض على ما سبق .
والنية تجب في التيمم لمثل ما قلناه في الوضوء ، غير أنه لا ينوي به رفع
هامش
1 - المائدة : 6 .
2 - أبو اليقظان ، عمار بن ياسر بن عامر من السابقين الأولين ، وأمه سمية وهي أول من أستشهد في
سبيل الله وهو أول من بنى مسجدا في الإسلام ( مسجد قبا ) ، قتل شهيدا في صفين سنة 37 ه .
لاحظ أسد الغابة : 4 / 43 وأعيان الشيعة : 8 / 372 .
3 - سنن الدارقطني : 1 / 183 برقم 28 و 30 وسنن الدارمي : 1 / 190 ولاحظ سنن البيهقي :
1 / 210 .