كتاب القضاء وما يتعلق به
يجب في متولي القضاء ( 1 ) أن يكون عالما بالحق في الحكم المردود إليه بدليل
إجماع الطائفة ، وأيضا فتولية المرء ما لا يعرفه قبيحة عقلا ، ولا يجوز فعلها ، وأيضا
فالحاكم مخبر في الحكم عن الله تعالى ، ونائب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا شبهة في قبح
ذلك من دون العلم ، وأيضا قوله تعالى : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون ) * . ( 2 )
ومن حكم بالتقليد لم يقطع على الحكم بما أنزل الله ، ويحتج على المخالف بما
رووه في خبر تقسيم القضاة : " ورجل قضى بين الناس على جهل فهو في النار " ( 3 )
ومن قضى بالفتيا فقد قضى على جهل ، ويجب فيه أن يكون عدلا بلا خلاف إلا
من الأصم وخلافه غير معتد به .
وينبغي أن يكون كامل العقل ، حسن الرأي ، ذا علم وورع ، وقوة على
القيام بما فوض إليه ( 4 ) ، ويجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء من
الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك .
وسواء في ذلك ما علمه في حال الولاية أو قبلها ، بدليل إجماع الطائفة ،
هامش
1 - في " ج " : في المتولي للقضاء .
2 - المائدة : 44 .
3 - سنن البيهقي : 10 / 116 كتاب آداب القاضي باب إثم من أفتى أو قضى بالجهل ، والجامع
الصغير : 2 / 264 برقم 6189 .
4 - في " ج " و " س " : بما فوض الله .