ويقطع الطرار من الجيب والكم من الثوب التحتاني ، ويقطع النباش إذا
أخذ كل واحد منهما ما قيمته ربع دينار فصاعدا ، بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا
فظاهر الآية والخبر يدلان على ذلك ، لأن السارق هو الآخذ للشئ على جهة
الاستخفاء والتفزع ، فيدخل من ذكرناه في ظاهر الآية .
وقد روى المخالف عن عائشة وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا : سارق
موتانا كسارق أحيائنا ( 1 ) ، والغرم لازم للسارق وإن قطع ، بدليل الإجماع المشار
إليه وظاهر الآية والخبر ، لأنه يقتضي إيجاب القطع على كل حال ، فمن منع منه
مع الغرم فعليه الدليل .
ومن أقر أو قامت عليه البينة بسرقات كثيرة ، قطع بأولها وأغرم الباقي ، وإذا
رجع المقر بالسرقة عن إقراره ، لم يقطع ، وكذلك إن تاب وظهر صلاحه قبل أن
يرفع خبره إلى ولي الأمر ، فإن تاب بعد ما ارتفع خبره إليه ، كان مخيرا بين قطعه
والعفو عنه ، وليس لغيره في ذلك خيار ، وعليه رد ما سرقه إن كانت عينه باقية ،
وغرم قيمته إن كانت تالفة على كل حال ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة .
وقد روى أصحابنا : أن الصبي إذا سرق هدد ، فإن عاد ثانية أدب بحك
أصابعه بالأرض حتى تدمى ، فإن عاد ثالثة قطعت أطراف أنامله الأربع من
المفصل الأول ، فإن عاد رابعة قطعت من المفصل الثاني ، فإن عاد خامسة قطعت
من أصولها . ( 2 )
وروي : أنه لا قطع على من سرق طعاما في عام مجاعة ( 3 ) ، وقد بينا في كتاب
هامش
1 - الذخيرة تأليف القرافي : 12 / 165 كتاب الحدود والمغني لابن قدامة : 10 / 281 باب القطع في
السرقة . وفيه " سارق أمواتنا . . . " ونحوه في البحر الزخار : 5 / 173 كتاب الحدود . ونقله الشيخ في
الخلاف كتاب السرقة المسألة 28 والحلي في السرائر : 3 / 514 كما في المتن .
2 - لاحظ الوسائل : 18 ، ب 28 من أبواب حد السرقة أحاديث الباب .
3 - الوسائل : 18 ، ب 25 من أبواب حد السرقة ح 2 و 3 و 4 .