وتقبل شهادة القابلة وحدها إذا كانت مأمونة في الولادة والاستهلال ،
ويحكم لأجلها بربع الدية أو الميراث ، وتقبل شهادتهن فيما عدا ما ذكرناه مع
الرجال بدليل إجماع الطائفة ، ويقوم كل امرأتين مقام رجل بلا خلاف .
ويقضى بشهادة الواحد مع يمين المدعي في الديون خاصة ، بدليل إجماع
الطائفة ، ويحتج على المخالف بما رووه من طرق كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنه قضى
باليمين مع الشاهد ( 1 ) ، وعلى المسألة إجماع الصحابة أيضا .
وتقبل شهادة كل واحد من الولد والوالدين والزوجين للآخر ، وتقبل شهادة
العبيد لكل واحد وعليه إلا في موضع نذكره ، كل ذلك بإجماع الطائفة وظاهر
القرآن ، لأنه على عمومه إلا ما أخرجه دليل قاطع ، ويقبل شهادة الأخ لأخيه بلا
خلاف إلا من الأوزاعي ( 2 ) مطلقا ومن مالك في النسب ( 3 ) ، وتقبل شهادة
الصديق لصديقه وإن كان بينهما ملاطفة ومهاداة بلا خلاف إلا من مالك فإنه
قال : لا تقبل إذا كان ذلك بينهما .
وتقبل شهادة الأعمى فيما لا يحتاج فيه إلى مشاهدة ، وليس للمخالف أن
يقول : إن الأعمى لا طريق له إلى معرفة المشهود عليه ، لاشتباه الأصوات ، لأن مثل
ذلك يلزم في البصير ، لاشتباه الأشخاص ، وإذا كانت حاسة البصر طريقا إلى
العلم مع جواز الاشتباه ، فكذلك حاسة السمع ، ولا شبهة في أن الأعمى يعرف
أبويه ( 4 ) وزوجته وولده ضرورة من جهة إدراك الصوت ، وقد ثبت أن الصحابة
هامش
1 - سنن البيهقي : 10 / 167 وسنن الدارقطني : 4 / 214 برقم 37 و 38 .
2 - عبد الرحمان بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي الفقيه روى عن عطاء بن أبي رياح وقتادة
ومحمد بن سيرين وغيرهم ، وعنه مالك والشعبة والثوري وابن المبارك ، مات سنة ( 158 ه ) لاحظ
تهذيب التهذيب : 6 / 216 .
3 - المغني لابن قدامة والشرح الكبير : 12 / 69 كتاب الشهادات .
4 - في الأصل : يعرف أباه .