الأشهاد من الصحابة والتابعين ، فلم ينكر ذلك أحد منهم .
وليس لأحد أن يمنع من الحكم بالعلم من حيث إن ذلك ربما اقتضى تهمة
الحاكم ، لأن ذلك استحسان محض ، فلا يجوز العدول به عما اقتضاه الدليل ، ويلزم
على ذلك أن لا يجوز الحكم في المستقبل بالبينة والإقرار المتقدمين من حيث كان
مستند هذا الحكم العلم السابق لهما .
على أن الشروط المراعاة في الحاكم تقتضي حسن الظن به ، وتمنع من تهمته
في الحكم بعلمه ، كما تمنع من ذلك في قوله : أقر عندي بكذا ، أو قامت البينة بكذا .
وإذا وجب عليه الحكم بما ثبت عنده بإقرار أو بينة ، وإن لم يحضر ذلك أحد
سواه ، وحرم عليه الامتناع من الحكم لأجل التهمة ، فكذلك ما نحن فيه .
ويقضى بشهادة المسلمين بشرط : الحرية والذكورة والبلوغ وكمال العقل
والعدالة في جميع الأشياء بلا خلاف ، غير أنه لا يقبل في الزنى إلا شهادة أربعة
رجال بمعاينة الفرج في الفرج ، مع اتحاد اللفظ والوقت ، ومتى اختلفوا في الرؤية ،
أو نقص عددهم أو لم يأتوا بها في وقت واحد ، حدوا حد الافتراء بلا خلاف ، أو
شهادة ثلاثة رجال وامرأتين ، وكذا حكم اللواط ، والسحق ، بدليل إجماع الطائفة ،
ويقبل فيما عدا ذلك شهادة ( 1 ) عدلين ، ويعتبر في صحتها اتفاق المعنى ومطابقة
الدعوى دون الوقت بلا خلاف .
ولا يقبل شهادة النساء فيما يوجب حدا ، لا على الانفراد من الرجال ولا
معهم ، بلا خلاف إلا في الزنى عندنا على ما قدمناه ، ولا تقبل شهادتهن على كل
حال في الطلاق ، ولا في رؤية الهلال ، بدليل إجماع الطائفة .
وتقبل شهادتهن على حال الانفراد من الرجال في الولادة والاستهلال
والعيوب التي لا يطلع عليها الرجال ، كالرتق والافضاء بلا خلاف .
هامش
1 - في " ج " و " س " : بشهادة .