ذكرناه بمشهد من الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك عليه ، وهذا يقتضي على
" أصل المخالف " ( 1 ) الإجماع على ذلك في تلك الحال .
وإذا سرق اثنان فما زاد عليهما شيئا ، فبلغ نصيب كل واحد منهم المقدار
الذي يجب فيه القطع ، قطعوا جميعا بلا خلاف ، سواء كانوا مشتركين في السرقة ، أو
كان كل واحد منهم يسرق لنفسه ، وإن لم يبلغ نصيب كل واحد منهم ذلك
المقدار ، ولم يكونوا مشتركين ، فلا قطع على واحد منهم بلا خلاف .
وإن كانوا مشتركين في ذلك ، ففي إخراجه من الحرز قطعوا جميعا بربع
دينار ، بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا
أيديهما ) * ( 2 ) ، لأن ظاهره يقتضي أن وجوب القطع إنما كان بالسرقة المخصوصة ،
وإذا استحق كل واحد منهم هذا الاسم ، وجب أن يستحق القطع .
ويحتج على المخالف بما رووه من الخبر المقدم لأنه عليه السلام أوجب القطع في ربع
دينار فصاعدا ، ولم يفصل بين الواحد وبين ما زاد عليه ، ومن أصحابنا من أختار
القول : بأنه لا قطع على واحد من الجماعة حتى يبلغ نصيبه المقدار الذي يجب فيه
القطع على كل حال ( 3 ) ، والمذهب هو الأول .
وتقطع الأم بالسرقة من مال ولدها ، والولد بالسرقة من مال أحد
الوالدين ، وكل واحد من الزوجين بالسرقة من مال الآخر ، بشرط أن يكون المال
المسروق محرزا ممن سرقه ، ولا قطع على من سرق [ منهم ] ( 4 ) من هؤلاء بدل ما يجب
من النفقة لمن يستحق الإنفاق ، بدليل الإجماع المشار إليه وظاهر الآية والخبر .
هامش
1 - أي القاعدة المسلمة لدى العامة وهي إن سكوت الصحابة في مقابل عمل الإمام عليه السلام تدل على
الصحة عندهم .
2 - المائدة : 38 .
3 - الشيخ : الخلاف ، كتاب السرقة ، المسألة 8 .
4 - ما بين المعقوفتين موجود في " س " .