تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنية النزوع — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ذكرناه بمشهد من الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك عليه ، وهذا يقتضي على " أصل المخالف " ( 1 ) الإجماع على ذلك في تلك الحال . وإذا سرق اثنان فما زاد عليهما شيئا ، فبلغ نصيب كل واحد منهم المقدار الذي يجب فيه القطع ، قطعوا جميعا بلا خلاف ، سواء كانوا مشتركين في السرقة ، أو كان كل واحد منهم يسرق لنفسه ، وإن لم يبلغ نصيب كل واحد منهم ذلك المقدار ، ولم يكونوا مشتركين ، فلا قطع على واحد منهم بلا خلاف . وإن كانوا مشتركين في ذلك ، ففي إخراجه من الحرز قطعوا جميعا بربع دينار ، بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( 2 ) ، لأن ظاهره يقتضي أن وجوب القطع إنما كان بالسرقة المخصوصة ، وإذا استحق كل واحد منهم هذا الاسم ، وجب أن يستحق القطع . ويحتج على المخالف بما رووه من الخبر المقدم لأنه عليه السلام أوجب القطع في ربع دينار فصاعدا ، ولم يفصل بين الواحد وبين ما زاد عليه ، ومن أصحابنا من أختار القول : بأنه لا قطع على واحد من الجماعة حتى يبلغ نصيبه المقدار الذي يجب فيه القطع على كل حال ( 3 ) ، والمذهب هو الأول . وتقطع الأم بالسرقة من مال ولدها ، والولد بالسرقة من مال أحد الوالدين ، وكل واحد من الزوجين بالسرقة من مال الآخر ، بشرط أن يكون المال المسروق محرزا ممن سرقه ، ولا قطع على من سرق [ منهم ] ( 4 ) من هؤلاء بدل ما يجب من النفقة لمن يستحق الإنفاق ، بدليل الإجماع المشار إليه وظاهر الآية والخبر .
هامش
1 - أي القاعدة المسلمة لدى العامة وهي إن سكوت الصحابة في مقابل عمل الإمام عليه السلام تدل على الصحة عندهم . 2 - المائدة : 38 . 3 - الشيخ : الخلاف ، كتاب السرقة ، المسألة 8 . 4 - ما بين المعقوفتين موجود في " س " .
غنية النزوع — صفحة 433 | جعفر السبحاني / ابن زهرة الحلبي