تقتضيه طريقة الاحتياط ، لأن الأسنان فيه الأعلى ، وتجب هذه الدية في مال القاتل .
فإن لم يكن له مال استسعى فيها ، وأنظر إلى حين اليسر ، فإن مات أو هرب
أخذت من أوليائه الذين يرثون ديته الأقرب فالأقرب ، فإن لم يكن له أولياء ،
أخذت من بيت المال ، يدل على ذلك إجماع الطائفة ، وأيضا فذمة العاقلة في
الأصل بريئة وشغلها بإيجاب الدية مع قدرة القاتل عليها ، يفتقر إلى دليل ،
وتستأدى هذه الدية في سنتين ، بلا خلاف من أصحابنا .
ودية قتل الخطأ المحض على أهل الإبل ثلاثون حقة ، وثلاثون بنت لبون ،
وعشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون ذكرا ، وروي : أنها خمس وعشرون بنت
مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون
جذعة ( 1 ) . والأول أظهر في الروايات .
وتجب هذه الدية على العاقلة ، بلا خلاف إلا من " الأصم " ( 2 ) وتستأدى في
ثلاث سنين ، بلا خلاف إلا من " ربيعة " ( 3 ) فإنه قال : في خمس ، وإذا لم يكن
للعاقلة مال ، أو لم يكن له عاقلة ، وجبت الدية في ماله ، فإن لم يكن له مال ،
وجبت في بيت المال ، بدليل إجماع الطائفة .
وعاقلة الحر المسلم عصبته الذين يرثون ديته ، وعاقلة الرقيق مالكه ، وعاقلة
الذمي الفقير الإمام ، ولا تعقل العاقلة ( 4 ) صلحا ولا إقرارا ولا ما وقع عن تعد ،
هامش
1 - لاحظ الوسائل : 19 ، ب 2 من أبواب ديات النفس ، ح 10 .
2 - أبو بكر عقبة بن عبد الله الأصم المتوفى ( 200 ه ) وله تصانيف عديدة ، روى عن عطاء وحميد بن
هلال وسالم ، وروى عنه ابن المبارك وأبو قبيصة ومعقل ، لاحظ الفهرست لابن النديم : 214
وتهذيب التهذيب : 7 / 244 وميزان الاعتدال : 3 / 86 .
3 - أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمان المدني المعروف بربيعة الرأي وعنه أخذ مالك مات سنة
( 136 ه ) لاحظ تهذيب التهذيب : 3 / 223 .
4 - في " ج " : " ولا يقبل العاقلة " والصحيح ما في المتن .