تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنية النزوع — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أن أبي بن كعب قال : يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب ، الصغار والكبار وأولات الأحمال ، فأنزل الله تعالى : * ( واللائي يئسن ) * إلى قوله : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * ( 1 ) . ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها يائسة من الحيض أو غير يائسة ، لأنه تعالى قد قطع فيمن تضمنته الآية باليأس من المحيض بقوله : * ( واللائي يئسن ) * والمرتاب في أمرها لا تكون يائسة ، وإذا كان المرجع في حصول حيض المرأة وارتفاعه إلى قولها ، وكانت مصدقة فيما تخبر به من ذلك ، وأخبرت بأحد الأمرين ، لم يبق للارتياب في ذلك معنى ، وكان يجب لو كان الريبة راجعة إلى ذلك أن يقول : " إذا ارتبن " لأن الحكم في ذلك يرجع إلى النساء ويتعلق بهن . ولا يجوز أن يكون الارتياب بمن تحيض أو لا تحيض ممن هو في سنها ، لأنه لا ريب في ذلك . من حيث كان المرجع فيه إلى العادة ، على أنه لا بد فيما علقنا به الشرط وجعلنا الريبة واقعة فيه من مقدار عدة من تضمنته الآية ، من أن يكون مرادا ، من حيث لم يكن معلوما لنا قبل الآية ; وإذا كانت الريبة حاصلة فيه بلا خلاف تعلق الشرط به ، واستقل بذلك الكلام ، ومع استقلاله يتعلق الشرط بما ذكرناه ، ولا يجوز أن يعلق بشئ آخر ، كما لا يجوز فيه لو كان مستقلا اشتراطه . وأما ما يقوم مقام الطلاق : فانقضاء أجل المتمتع بها ، وعدتها قرءان إن كانت ممن تحيض ، وخمسة وأربعون يوما ، إن كانت ممن لا تحيض ، بدليل إجماع الطائفة . والمتوفى عنها زوجها إن كانت حرة حائلا ، فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، مدخولا بها ، أو غير مدخول بها ، بلا خلاف ،
هامش
1 - الدر المنثور : 8 / 210 ذيل الآية والقرطبي : 18 / 193 ذيل الآية .