وقد دخل في هذا الحكم ، المطلقة طلاقا رجعيا ، إذا توفي زوجها وهي في العدة ،
لأنها زوجته على ما بيناه فيما مضى ، وهذه عدة المتمتع بها ، إذا توفي عنها زوجها
قبل انقضاء أيامها ، وعدة أم الولد لوفاة سيدها ، وعدتها لو زوجها سيدها وتوفي
زوجها .
وإن كانت الوفاة بعد ما انقضت أيام المتمتع بها ، فعدتها شهران وخمسة
أيام ، سواء كانت في العدة أم لا ، وهذه عدة الزوجة إذا كانت أمة ، فإن عتقت
وهي في العدة فعليها أن تكمل عدة الحرة ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة .
وإن كان المتوفى عنها زوجها حاملا ، فعليها أن تعتد عندنا خاصة بأبعد
الأجلين ، فإن وضعت قبل انقضاء الأيام المعينة لها لم تنقض عدتها حتى تكمل
تلك المدة ، وإن كملت قبل وضع الحمل لم تنقض عدتها حتى تضع الحمل ،
بدليل الإجماع المشار إليه ( 1 ) ، وطريقة الاحتياط ، ولأن العدة عبادة تستحق عليها
الثواب ، وإذا كان الثواب فيما ذهبنا إليه أوفر ، لأن المشقة فيه أكثر ، كان أولى من
غيره .
وقوله تعالى : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * ( 2 ) ، معارض
بقوله تعالى : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة
أشهر وعشرا ) * . ( 3 )
وأما ما يجري مجرى الموت فشيئان :
أحدهما : غيبة الزوج ، التي لا تعرف الزوجة معها له خبرا ، فإنها إذا لم تختر
الصبر على ذلك ، ورفعت أمرها إلى الإمام ، ولم يكن له ولي يمكنه الإنفاق عليها ،
هامش
1 - في " ج " : بدليل إجماع الطائفة المشار إليه .
2 - الطلاق : 4 .
3 - البقرة : 234 .