فيلزمه الإمام ذلك ، حتى يجب عليها الصبر ، ويبعث الإمام من يتعرف خبره في
الآفاق ; فإن لم يعرف له خبر حتى انقضت أربع سنين من يوم رفعت أمرها إلى
الإمام ، فعدتها عدة المتوفى عنها زوجها .
والثاني : الارتداد عن الإسلام على الوجه الذي لا يقبل التوبة منه ، بدليل
الإجماع المشار إليه ، فأما ما تصح التوبة منه ، فقد روي أن عدتها ثلاثة أشهر .
وحكم العدة في الطلاق الرجعي أن لا تخرج المرأة من بيت مطلقها إلا
بإذنه ، ولا يجوز له إخراجها منه إلا أن تؤذيه ، أو تأتي فيه بما يوجب الحد ، فيخرجها
لإقامته ويردها ، ولا تبيت إلا فيه ، ولا يردها إذا أخرجها للأذى ، وروي أن
أقل ما يحصل به الأذى أن تخاصم أهل الرجل . ( 1 )
وتجب النفقة في عدة الطلاق الرجعي بلا خلاف ، ولا تجب في عدة البائن
بدليل إجماع الطائفة ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، إلا أن
تكون حاملا ، فإن النفقة تجب لها بلا خلاف ، لقوله تعالى : * ( وإن كن أولات حمل
فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) * ( 2 ) ، ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها إذا كانت
حائلا بلا خلاف ، وإن كانت حاملا أنفق عليها عندنا خاصة من مال ولدها ،
حتى تضع الحمل .
وتبيت المتوفى عنها زوجها حيث شاءت ، ويلزمها الحداد بلا خلاف ، وهو
اجتناب الزينة في الهيئة ومس الطيب واللباس ، ولا يلزم المطلقة وإن كانت بائنة ،
كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه ، ودلالة الأصل وقوله تعالى ( 3 ) : * ( قل من حرم
زينة الله التي أخرج لعباده ) * . ( 4 )
هامش
1 - الوسائل : 15 ب 23 من أبواب العدد برقم 1 ، 2 ، 5 و 6 .
2 - الطلاق : 6
3 - في الأصل : ودلالة قوله تعالى :
4 - الأعراف : 32 .