والعدد والترتيب ، من حيث أخبر أنها تدرأ عن نفسها العذاب بلعانها ، والمراد
بالعذاب عندنا الحد ، وعند أبي حنيفة الحبس ولا يثبت واحد منهما إلا بعد لعان
الزوج ، فصح ما قلناه .
الفصل الثالث عشر :
في الردة
متى أظهر المرء الكفر بالله تعالى ، أو برسوله عليه السلام ، أو الجحد بما يعم فرضه
والعلم به من دينه صلى الله عليه وآله وسلم ، كوجوب الصلاة ، أو الزكاة ، أو ما جرى مجرى ذلك ، بعد
إظهاره التصديق به ، كان مرتدا .
وهو على ضربين : أحدهما أن يكون مولودا على فطرة الإسلام ، والثاني أن
يكون إسلامه بعد كفر . ( 1 )
فالأول تبين زوجته منه في الحال ، ويقسم ماله بين ورثته ، ويجب قتله من
غير أن يستتاب ، بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام :
من بدل دينه فاقتلوه ( 2 ) ، وقوله : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر
بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ( 3 ) ، ولم يشترط الاستتابة ،
فمن اشترطها في هذا الموضع ، فعليه الدليل .
والثاني هو المرتد عن إسلام حصل بعد كفر يستتاب ، فإن رجع إلى الإسلام ،
كان العقد ثابتا بينه وبين زوجته ، فإن أسلم ثم ارتد ثانية ، قتل من غير أن
هامش
1 - في " ج " : بعد كفره .
2 - سنن الدارقطني : 3 / 108 برقم 90 وص 113 برقم 108 وسنن البيهقي : 8 / 195 و 205
ومسند أحمد بن حنبل : 1 / 282 و 283 وكنز العمال : 1 / 90 برقم 387 .
3 - سنن البيهقي : 8 / 19 و 25 و 194 ومسند أحمد بن حنبل : 1 / 61 و 63 و 70 .