أي الموقن به ، وكقوله عليه السلام : الراجع في هبته ( 1 ) ، أي في الموهوب ، وكما يقال : اللهم
أنت رجاؤنا ، أي مرجونا .
ولا يجوز أن يكون المراد بالعود الوطئ ، على ما ذهب إليه قوم ، لأن قوله
تعالى : * ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) * ( 2 ) أوجب ( 3 ) الكفارة بعد العود وقبل
الوطئ ، فدل على أنه غيره .
ولا يجوز أن يكون العود إمساكها بعد الظهار زوجة ، مع القدرة على
الطلاق ، على ما قال الشافعي ، لأن العود يجب أن يكون رجوعا إلى ما يخالف
مقتضى الظهار ; وإذا لم يقتض فسخ النكاح ، لم يكن العود الإمساك عليه ، ولأنه
تعالى قال : * ( ثم يعودون لما قالوا ) * ، وذلك يقتضي التراخي ، والقول بأن العود
هو البقاء على النكاح ، قول بحصوله عقيب الظهار من غير فصل ، فهو بخلاف
الظاهر . ( 4 )
وإذا جامع المظاهر قبل التكفير فعليه كفارتان : إحداهما كفارة العود ،
والأخرى عقوبة الوطئ قبل التكفير ، بدليل إجماع الطائفة ، ولأن بذلك يحصل اليقين
ببراءة الذمة . ( 5 )
وإن استمر المظاهر على التحريم فزوجة الدوام - وإن كانت أمة - بالخيار
بين الصبر على ذلك وبين المرافعة إلى الحاكم ، وعلى الحاكم أن يخيره بين التكفير
واستباحة الجماع ، وبين الطلاق ، فإن لم يجب إلى شئ من ذلك ، أنظره ; فإن فاء إلى
أمر الله تعالى في ذلك ، وإلا ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفئ ولا يلزمه
هامش
1 - تقدم مصدر الحديث ص 300 .
2 - المجادلة : 3 . وفي " س " : لأنه تعالى قال : * ( فتحرير . . . ) * .
3 - في " س " : لأنه تعالى قال : . . . فأوجب .
4 - في الأصل : بخلاف الظهار .
5 - كذا في " س " ولكن في الأصل و " ج " : لبراءة الذمة .