ذلك .
ويخص اعتبار الشهادة قوله تعالى : * ( فطلقوهن لعدتهن ) * ، إلى قوله :
* ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ( 1 ) ، لأن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب ،
وهذا يوجب عود ذلك إلى الطلاق وإن بعد عنه ، لأنه لا يليق إلا به دون الرجعة
التي عبر عنها بالإمساك ، لأنه لا خلاف في أن الإشهاد عليها غير واجب ، كما
وجب عود التسبيح إليه تعالى مع بعد ما بينهما في اللفظ في قوله سبحانه : * ( إنا
أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه
وتسبحوه ) * ( 2 ) ، من حيث لم يلق إلا به .
وحمل الأمر بالإشهاد على الاستحباب ، ليعود إلى الرجعة ، عدول عن
الظاهر في عرف الشرع بغير دليل ، ولا يجوز أن يكون الأمر بالإشهاد متعلقا بقوله
تعالى : * ( أو فارقوهن بمعروف ) * ( 3 ) لأن المراد بذلك هاهنا ترك المراجعة ،
والاستمرار على موجب الطلاق المقتضي للفرقة ، وليس بشئ يتجدد فعله فيفتقر
إلى إشهاد .
ويخص اعتبار الطهر أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة
ومعصية ، وقد فسر العلماء قوله تعالى : * ( فطلقوهن لعدتهن ) * ، بالطهر الذي
لا جماع فيه ، وإذا ثبت أنه مخالف لما قد أمر الله تعالى لم يقع ولم يتعلق به حكم
شرعي .
ويحتج على المخالف بما رووه من أن ابن عمر طلق زوجته ثلاثا بلفظ واحد ،
وهي حائض ، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ، فردها عليه ولم يره شيئا ( 4 ) ، وظاهر
ذلك نفي التأثيرات كلها ، والتخصيص ببعضها يفتقر إلى دليل ، وبما رووه من
هامش
1 - الطلاق : 2 .
2 - الفتح : 8 - 9 .
3 - الطلاق : 2 .
4 - سنن الدارقطني : 4 / 7 برقم 14 وصحيح مسلم : 4 / 181 باب تحريم طلاق الحائض وسنن
البيهقي : 7 / 334 .