تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنية النزوع — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ذلك . ويخص اعتبار الشهادة قوله تعالى : * ( فطلقوهن لعدتهن ) * ، إلى قوله : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ( 1 ) ، لأن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب ، وهذا يوجب عود ذلك إلى الطلاق وإن بعد عنه ، لأنه لا يليق إلا به دون الرجعة التي عبر عنها بالإمساك ، لأنه لا خلاف في أن الإشهاد عليها غير واجب ، كما وجب عود التسبيح إليه تعالى مع بعد ما بينهما في اللفظ في قوله سبحانه : * ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه ) * ( 2 ) ، من حيث لم يلق إلا به . وحمل الأمر بالإشهاد على الاستحباب ، ليعود إلى الرجعة ، عدول عن الظاهر في عرف الشرع بغير دليل ، ولا يجوز أن يكون الأمر بالإشهاد متعلقا بقوله تعالى : * ( أو فارقوهن بمعروف ) * ( 3 ) لأن المراد بذلك هاهنا ترك المراجعة ، والاستمرار على موجب الطلاق المقتضي للفرقة ، وليس بشئ يتجدد فعله فيفتقر إلى إشهاد . ويخص اعتبار الطهر أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة ومعصية ، وقد فسر العلماء قوله تعالى : * ( فطلقوهن لعدتهن ) * ، بالطهر الذي لا جماع فيه ، وإذا ثبت أنه مخالف لما قد أمر الله تعالى لم يقع ولم يتعلق به حكم شرعي . ويحتج على المخالف بما رووه من أن ابن عمر طلق زوجته ثلاثا بلفظ واحد ، وهي حائض ، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ، فردها عليه ولم يره شيئا ( 4 ) ، وظاهر ذلك نفي التأثيرات كلها ، والتخصيص ببعضها يفتقر إلى دليل ، وبما رووه من
هامش
1 - الطلاق : 2 . 2 - الفتح : 8 - 9 . 3 - الطلاق : 2 . 4 - سنن الدارقطني : 4 / 7 برقم 14 وصحيح مسلم : 4 / 181 باب تحريم طلاق الحائض وسنن البيهقي : 7 / 334 .