إلا أن تكون حاملا ، أو ليست ممن تحيض ، ولا في سنها من تحيض ، أو غير مدخول
بها ، أو مدخولا بها وهي غائبة عن زوجها ، فإنه لا اعتبار بهذا الشرط فيها .
ومنها : أن يكون الظهار منها بمحضر من شاهدي عدل .
ويدل على ذلك كله ما قدمناه في اعتبار شروط الإيلاء من إجماع الطائفة ،
ونفي الدليل الشرعي على وقوعه مع اختلال بعضها ، ولا يقدح فيما اعتمدناه من
الإجماع خلاف من قال من أصحابنا ( 1 ) بوقوع الظهار مع الشرط ، وبحصول
التحريم ، وثبوت حكم الظهار مع تعليق اللفظ بغير الظهر ، وبنفي وقوعه بغير
المدخول بها ، لتميزه من جملة المجتمعين باسمه ونسبه ، على أن قوله تعالى :
* ( والذين يظاهرون من نسائهم ) * ( 2 ) ، ينافي تعليقه بغير الظهر ، وعدم وقوعه بغير
المدخول بها ، لأن الظهار مشتق من لفظ الظهر ، وغير المدخول بها توصف بأنها من
نساء الزوج .
وإذا تكاملت شروط الظهار ، حرمت الزوجة عليه ، فإن عاد لما قال ، بأن
يريد استباحة الوطئ ، لزمه أن يكفر قبله بعتق رقبة ، فإن لم يجد صام شهرين
متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا .
ويدل على أن العود شرط في وجوب الكفارة ظاهر القرآن ، ولأنه لا خلاف
أن المظاهر لو طلق قبل الوطئ لا تلزمه الكفارة ، وهذا يدل على أن الكفارة لا تجب
بنفس الظهار ، ويدل على أن العود ما ذكرناه ، أن الظهار إذا اقتضى التحريم ، وأراد
المظاهر الاستباحة ، وآثر رفعه ، كان عائدا لما قال ، ومعنى قوله : * ( ثم يعودون لما
قالوا ) * ( 3 ) أي المقول فيه ( 4 ) كقوله سبحانه : * ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) * ( 5 ) ،
هامش
1 - الشيخ : الخلاف كتاب الظهار المسألة 3 و 9 و 20 .
2 - المجادلة : 3 .
3 - المجادلة : 3 .
4 - في الأصل : أي لمقول فيه .
5 - الحجر : 99 .