والمخالف لا يجيزه ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : * ( ومن لم يستطع منكم
طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ) * إلى قوله : * ( وأن تصبروا خير لكم ) * ( 1 ) ،
ولو كان نكاح الأمة عند عدم طول الحرة واجبا ، لم يكن الصبر خيرا منه ، وعند
المخالف أن الصبر لا يجوز ، فضلا عن أن يكون خيرا من النكاح .
ومن شرط صحة عقد النكاح :
أن يكون المعقود عليه معلوما متميزا ; فلو قال : زوجتك من عندي ، أو امرأة ،
أو حمل هذه الجارية ، لم يصح للجهالة .
وأن يكون ممن يحل نكاحه ، فلا يصح العقد بين الكافر والمسلم بلا خلاف .
ولا بين المسلم وبين إحدى المحرمات عليه اللاتي قدمنا ذكرهن .
وأن يحصل الإيجاب والقبول ، وأيهما سبق جاز ; فلو قال : زوجنيها ، قال
الولي : زوجتكها ، صح ، ويحتج على المخالف بما رووه من حديث سهل بن
سعد ( 2 ) فإنه قال : زوجنيها يا رسول الله ، فقال : زوجتكها بما معك من القرآن ( 3 ) ،
ولم يأمره بعد ذلك بالقبول .
ولو قال : أتزوجنيها ؟ فقال : زوجتكها ، لم يصح حتى يقبل الإيجاب ، لأن
السابق له استفهام ، ولو اقتصر القائل على قوله : قبلت ، صح العقد ، لأن ذلك
جواب الإيجاب وهو منضم إليه ، فكأن معناه قبلت هذا التزويج بلا شبهة .
ومن شرط ذلك أن يكون بلفظ النكاح ، أو التزويج ، أو الاستمتاع في النكاح
المؤجل عندنا ، مع القدرة على الكلام ، ولا يصح العقد بلفظ الإباحة ، ولا
هامش
1 - النساء : 25 .
2 - تقدمت ترجمته ص 81 .
3 - سنن ابن ماجة : 1 / 608 برقم 1889 وسنن الترمذي : 3 / 421 برقم 1114 وسنن الدارمي :
2 / 142 وسنن البيهقي : 7 / 144 ومسند أحمد بن حنبل : 5 / 336 .