ويحرم العقد على الزانية وهي ذات بعل أو في عدة رجعية ممن زنى بها ،
وعلى أم الغلام الموقب وأخته وابنته ممن لاط به ، ويحرم أيضا على التأبيد
المعقود عليها في عدة معلومة أو إحرام معلوم ، والمدخول بها فيهما على كل حال ،
والمطلقة للعدة تسعا ينكحها بينها رجلان ، والملاعنة والمقذوفة من زوجها ، وهي
صماء أو خرساء ، يدل على ذلك كله إجماع الطائفة ، وأيضا فلا يجوز أن يستباح
التمتع بالمرأة إلا بيقين ولا يقين فيما ذكرناه .
ويعارض المخالف في الملاعنة ( 1 ) بما يروونه من قوله عليه السلام : المتلاعنان
لا يجتمعان أبدا ( 2 ) ، وقوله لعويمر ( 3 ) حين فرق بينه وبين زوجته باللعان : لا سبيل
لك عليها ( 4 ) ، وقول المخالف : أراد بذلك في هذه الحال ، تخصيص بغير دليل .
واستدلال المخالف بأن الأصل الإباحة وبظاهر القرآن كقوله تعالى :
* ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( 5 ) ، وقوله : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * ( 6 ) ،
غير لازم ، لأنا نعدل عن ذلك بالدليل ، كما عدلوا عنه في تحريم نكاح المرأة على
عمتها وخالتها .
وحكم الأم والبنت والأخت بالرضاع في التحريم بهذه الأسباب ، حكم
هامش
1 - في " س " : بالملاعنة .
2 - سنن الدارقطني : 3 / 276 برقم 116 وسنن البيهقي : 7 / 409 وكنز العمال : 15 / 204 برقم
40582 .
3 - قال ابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 168 : عويمر بن أبيض العجلاني الأنصاري صاحب اللعان . . .
ثم نقل عن الطبري إنه عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد العجلاني ، وهو الذي رمى
زوجته بشريك بن سمحاء ، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما ، وذلك في شعبان سنة تسع لما قدم من
تبوك .
4 - بداية المجتهد : 2 / 115 و 121 والتاج الجامع للأصول : 2 / 349 والفقه على المذاهب
الأربعة : 5 / 107 و 113 .
5 - النساء : 3 .
6 - النساء : 24 .