لم تكن ، بلا خلاف إلا من داود فإنه قال : إن كانت في حجره حرمت وإلا فلا ( 1 ) ،
ظنا منه أن قوله تعالى : * ( اللاتي في حجوركم ) * ( 2 ) ، شرط في التحريم . وليس
ذلك شرطا ، وإنما هو وصف لهن ، لأن الغالب أن الربيبة تكون في حجره .
ومن هذا الضرب أم المزني بها وابنتها ، فهو الظاهر من مذهب أصحابنا
والأكثر من رواياتهم ، وطريقة الاحتياط تقتضيه .
وتحرم على الابن زوجة الأب وأمته المنظور إليها بشهوة ، بلا خلاف بين
أصحابنا ، وعلى الأب زوجة الابن أيضا وأمته المنظور إليها بشهوة ، ومن
أصحابنا من قال : الموطوءة ( 3 ) ، والأول أحوط .
ويحرم على كل واحد منهما العقد على من زنى بها الآخر ، بدليل إجماع
الطائفة ، ويخص التحريم على الابن قوله تعالى : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من
النساء ) * ( 4 ) لأن لفظ النكاح يقع على العقد والوطئ معا .
وتعلق المخالف بما يروونه من قوله عليه السلام : الحرام لا يحرم الحلال ( 5 ) ، غير
معتمد لأنه خبر واحد ، ثم هو مخصوص بالإجماع ، ويحمل على مواضع :
منها : أن وطئ المرأة في الحيض حرام ولا يحرم ما عداه من الحلال منها .
ومنها : أن الزنا بالمرأة لا يحرم التزويج بها إذا تابت .
ومنها : أن وطئ الأب لزوجة ابنه والابن لزوجة أبيه حرام ولا يحرم من الزوجة
ما كان حلالا منها .
هامش
1 - لاحظ بداية المجتهد : 2 / 33 والمغني لابن قدامة : 7 / 473 .
2 - النساء : 23 .
3 - الشيخ المفيد لاحظ المختلف / 524 من الطبع القديم .
4 - النساء : 22 .
5 - سنن البيهقي : 7 / 169 وسنن الدارقطني : 3 / 268 برقم 88 و 89 و 90 ولفظ الحديث : لا يحرم
الحرام الحلال ونقله الشيخ في الخلاف كتاب النكاح المسألة 71 كما في المتن .