الساجي ( 1 ) والطبري ( 2 ) ، وما نختص نحن بروايته في إبطال التوريث بالعصبة
كثير .
وإذا تعارضت الأخبار سقطت ، ووجب الرجوع إلى ظاهر القرآن ، على
أن أخبارهم لو سلمت من المعارضة ، لكانت أخبار آحاد ، وقد دللنا على فساد
العمل بها في الشرعيات .
على أنهم قد خالفوا لفظ الحديث عن ابن عباس ، فورثوا الأخت مع البنت
وليس برجل ولا ذكر ، وورثوها أيضا مع الأخ إذا كان ( 3 ) مع البنت ولم يخصوا
الأخ ، وكذا لو كان مكان الأخ عم ; وإذا جاز لهم تخصيصه بموضع دون موضع ،
جاز لنا حمله على من ترك أختين لأم وأخا لأب مع أولاد إخوة لأب وأم ، أو ترك
زوجة وأخا مع عمومة وعمات ، فإن ما يبقى بعد الفرض المسمى ، للأختين أو
للزوجة لأولى ذكر قرب ، وهو الأخ بلا خلاف .
على أنهم إذا جعلوا الأخت عند فقد الأخوة عصبة ، لزمهم أن يجعلوا البنت
مع عدم البنتين عصبة وبل هي أولى ، لأن الابن أحق بالتعصيب من الأب ،
والأب أحق بالتعصيب من الأخ ، وأخت الابن يجب أن تكون أحق بالتعصيب من
أخت الأخ بلا شبهة ; وليس لهم أن يفرقوا بأن البنت لا تعقل عن أبيها ،
لأن الأخت أيضا لا تعقل .
هامش
1 - أبو يحيى ، زكريا بن يحيى الساجي البصري ، أخذ الفقه عن الربيع والمزني ، وروى عن العنبري
ومحمد بن بشار وله كتاب اختلاف الفقهاء مات سنة 307 ه لاحظ الأنساب 7 / 10 ولسان
الميزان : 2 / 488 وطبقات الشافعية : 1 / 95 برقم 40 .
2 - لاحظ سنن البيهقي : 6 / 233 والمغني لابن قدامة : 7 / 7 و 28 والمحلى : 8 / 268 و 269 وبداية
المجتهد : 2 / 341 .
3 - في " ج " : إذا كانا .