* ( إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ) * ( 1 ) ، فشرط في
استحقاقها للنصف فقد الولد ، فيجب أن لا تستحقه ( 2 ) مع البنت ، لأنها ولد .
ويدل على بطلان تخصيص الرجال بالإرث دون النساء ، قوله
تعالى : * ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) * ( 3 ) فأوجب سبحانه للنساء
نصيبا ، كما أوجب للرجال ، من غير تخصيص ، فمن خص الرجال بالميراث في
بعض المواضع ، فقد ترك الظاهر ، فعليه الدليل ولا دليل يقطع به على ذلك .
ولا يلزمنا مثل ذلك إذا خصصنا البنت بالميراث دون العصبة ، لأن الاستواء
في الدرجة مراعى مع القرابة ( 4 ) ، بدليل أن ولد الولد لا يرث مع الولد ، وإن شمله
اسم الرجال ، إذا كان من الذكور ، واسم النساء إذا كان من الإناث ; وإذا ثبت
ذلك وكان هو المراد بالآية ، وورث المخالف العم دون العمة ، مع استوائهما في
الدرجة ، كان ظاهر الآية حجة عليهم دوننا ، على أن التخصيص بالأدلة غير منكر ،
وإنما المنكر أن يكون ذلك بغير دليل .
فإن قالوا : نحن نخص الآية التي استدللتم بها بما رواه ابن طاووس ( 5 ) عن
أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : يقسم المال على أهل الفرائض على
كتاب الله فما أبقت فلأولى ذكر قرب ( 6 ) ، وتورث الأخت البنت بما رواه الهذيل عن
هامش
1 - النساء : 176 .
2 - في " ج " : أن لا تستحقها .
3 - النساء : 7 .
4 - في " ج " : مع القربة .
5 - هو عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني روى عن أبيه وعطاء وعمرو بن شعيب وغيرهم وروى
عنه ابناه طاووس ومحمد ، وإبراهيم بن نافع مات سنة 132 ه لاحظ تهذيب التهذيب : 5 / 267 .
6 - سنن أبي داود : 3 / 122 برقم 2898 وفيه : " أقسم المال " وسنن الترمذي : 4 / 418 باب ميراث
العصبة برقم 2098 وسنن البيهقي : 6 / 258 ومسند أحمد بن حنبل : 1 / 313 .