من الصبيان ، فيما يتعلق بأبواب البر خاصة .
ومن شرط صحتها حصول الإيجاب من الموصي والقبول من المسند إليه ،
ومن شرطه أن يكون حرا مسلما بالغا عاقلا عدلا بصيرا بالقيام بما أسند إليه ; رجلا
كان أو امرأة ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة .
ويجوز للمسند إليه القبول في الحال ، ويجوز له تأخير ذلك ، لأن الوصية
بمنزلة الوكالة ، وهي عقد منجز في الحال ، فجاز القبول فيها ، بخلاف قبول
الموصى له ، فإنه لا يعتد به إلا بعد الوفاة ، لأن الوصية تقتضي تمليكا له في تلك
الحال ، فتأخر القبول إليها .
وللموصي الرجوع في الوصية وتغييرها بالزيادة والنقصان ، والاستبدال
بالأوصياء ، ما دام حيا ، ولا يجوز للمسند إليه ترك القبول إذا بلغه ذلك بعد موت
الموصي ، ولا ترك القيام بما فوض إليه من ذلك ، إذا لم يقبل ورد فلم يبلغ الموصي
ذلك حتى مات ، بدليل إجماع الطائفة ، ولا يجوز للوصي أن يوصي إلى غيره إلا أن
يجعل له ذلك الموصي .
وإذا ضعف الوصي عما أسند إليه ، فعلى الناظر في مصالح المسلمين أن
يعضده بقوي أمين ولا يعزله فإن مات أقام مقامه من يراه لذلك أهلا .
والوصية المستحبة والمتبرع بها محسوبة من الثلث ، سواء كانت في حال
الصحة أو في حال المرض ، وتبطل فيما زاد عليه إلا أن يجيز ذلك الورثة بلا
خلاف .
وتصح الوصية للوالدين والأقربين في المرض ( 1 ) المتصل بالموت بدليل
إجماع الطائفة وأيضا قوله تعالى : * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك
خيرا الوصية للوالدين والأقربين ) * ( 2 ) ، وهذا نص في موضع الخلاف ، ولا يمكن
هامش
1 - كذا في " ج " ولكن في الأصل و " س " : " وتصح للوارث في المرض " .
2 - البقرة : 180 .