أن يدعى نسخ هذه الآية بآية المواريث ، لأنه لا تنافي بينهما ، وإذا أمكن العمل
بمقتضاهما ، لم تصح دعوى النسخ .
وقولهم : " نخص الآية بالوالدين والأقربين إذا كانوا كفارا " يفتقر إلى دليل ،
ولا دليل لهم على ذلك .
وما يروونه من قوله : " لا وصية لوارث ( 1 ) ، قد نص أصحاب الحديث على
تضعيف رواته ، ( 2 ) ، ثم هو مخالف لظاهر القرآن المعلوم ، ولا يجوز ترك المعلوم
للمظنون ، ولو سلم من ذلك كله لكان خبر واحد ، وقد بينا أنه لا يجوز العمل
بذلك في الشرعيات .
ولا تصح الوصية للكافر إلا أن يكون ذا رحم للموصي ، بدليل إجماع
الطائفة ، وأيضا فلا خلاف في جوازها له إذا كان ذا رحم ، وليس على جوازها إذا
لم يكن كذلك دليل . وتجوز الوصية للحمل ، فإن ولد ميتا ، فهو لورثة الموصي .
وإذا وصى بثلث ماله في أبواب البر ، فلم يذكر تفصيلا ، كان لكل باب منها
مثل الآخر ، وكذا إن أوصى لجماعة ولم يرتبهم ولا سمى لكل واحد منهم شيئا
معينا ، وإن رتبهم وعين ما لكل واحد منهم ، بدأ بالأول ، ثم الثاني ، إلى تكميل
الثلث ، ثم لا شئ لمن بقي منهم .
ومن أوصى بوصايا من ثلثه ، وعين منها الحج ، وكانت عليه حجة
الإسلام ، وجب تقديم الحج على الوصايا الأخر وإن لم يبق لها شئ من الثلث ،
لأن الحج واجب وما هو متبرع به ، ويستأجر للنيابة عنه من ميقات الإحرام ،
هامش
1 - التاج الجامع للأصول : 2 / 266 وسنن البيهقي : 6 / 264 ومسند أحمد بن حنبل : 4 / 186 ،
187 ، 238 و 5 / 267 وكنز العمال : 16 / 615 برقم 46062 و 46071 ، 46072 و 46119 .
2 - لاحظ سنن البيهقي : 6 / 264 و 265 والاعتصام بالكتاب والسنة تأليف الأستاذ العلامة آية الله
الشيخ جعفر السبحاني ، ص 237 - 260 فقد ناقش رجال الحديث وأثبت إن السند مشتمل على
أناس لا يحتج بهم .