فصل في اللقطة
من وجد ضالة من الإبل لم يجز له أخذها بإجماع الطائفة ( 1 ) ، وقد روي عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال - وقد سئل عن ذلك - : مالك ولها خفها حذاؤها وكرشها
سقاؤها ( 2 ) .
ومن وجد ما عدا ذلك كره له أخذه ، فإن أخذه وكانت قيمته دون الدرهم ،
لم يضمنه ، ويحل له التصرف فيه ، وفيما بلغ أيضا الدرهم وزاد عليه مما يخاف
فساده بالتعريف ، كالأطعمة ، من غير تعريف .
وأما ما سوى ذلك فعليه تعريفه حولا كاملا في أوقات بروز الناس ،
وأماكن اجتماعهم ، كالأسواق وأبواب المساجد ، وهو بعد الحول إن لم يأت صاحبه
بالخيار بين حفظه انتظارا للتمكن منه ، وبين أن يتصدق به عنه ، ويضمنه إن
حضر ولم يرض ، وبين أن يتملكه ويتصرف فيه ، وعليه أيضا الضمان إلا لقطة
الحرم ، فإنه لا يجوز تملكها ، ولا يلزم ضمانها إن تصدق بها .
ويدل على ذلك كله الإجماع المشار إليه ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ،
وقد سئل عن اللقطة : اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها ،
هامش
1 - في " ج " : بدليل إجماع الطائفة .
2 - سنن البيهقي : 6 / 189 كتاب اللقطة باب ما يجوز له أخذه وما لا يجوز . . . ومسند أحمد بن حنبل :
2 / 186 و 4 / 116 و 117 وصحيح مسلم : 5 / 134 كتاب اللقطة .