وتصرف العامل بحسب ( 1 ) ما يقع العقد عليه ; إن كان مطلقا ، جاز له أن
يولي العمل لغيره ، ويزرع ما شاء ، وإن شرط عليه أن يتولى العمل بنفسه ، وأن يزرع
شيئا بعينه ، لم يجز له مخالفة ذلك ، بدليل إجماع الطائفة ، وقوله عليه السلام : المؤمنون عند
شروطهم . ( 2 )
ولو زارع ببعض الخارج من الأرض ، والبذر من مالكها ، والعمل والحفظ
من المزارع جاز ، وكذا لو شرط على العامل في حال العقد ما يجب على رب المال ،
أو بعضه - وهو ما فيه حفظ الأصل ، كبناء الحيطان ، وإنشاء الأنهار ، والدواليب ،
وشراء الدابة التي ترفع الماء - أو شرط على رب المال ما يجب على العامل ، أو
بعضه - كالتأبير ، والتلقيح ، وقطع ما يصلح النخل ، من جريد ، وحشيش ،
وإصلاح السواقي ، ليجري فيها الماء ، أو إدارة الدولاب ، وحفظ التمر ، وجداده ( 3 )
ونقله إلى المقسم - صح ذلك ، لدلالة الأصل وظاهر الخبر .
ولو ساقاه بعد ظهور الثمرة ، صح إن كان قد بقي من العمل شئ وإن قل ،
لدلالة الأصل ، ولأن الأخبار عامة في جواز المساقاة ، من غير فصل .
فأما الزكاة فإنها تجب على مالك البذر أو النخل ( 4 ) : فإن كان ذلك لمالك
الأرض ، فالزكاة عليه ، لأن المستفاد من ملكه ، من حيث ( 5 ) كان نماء أصله ، وما
يأخذه المزارع أو المساقي كالأجرة عن عمله ، ولا خلاف أن الأجرة لا تجب فيها
هامش
1 - في " ج " : على حسب .
2 - بداية المجتهد : 2 / 29 ، سنن البيهقي : 6 / 79 و 7 / 249 وكنز العمال : 4 / 363 برقم 10918
و 10919 والبحر الزخار : 5 / 76 والتهذيب : 7 / 371 برقم 1503 ولفظ الحديث في بعض
المصادر : المسلمون عند شروطهم .
3 - في " ج " " جذاذه " وكلاهما بمعنى القطع . المصباح المنير .
4 - ولصاحب السرائر تعليق على المقام جدير بالمطالعة ، لاحظ السرائر : 2 / 442 .
5 - في " س " : ومن حيث .