فصل في المزارعة والمساقاة
تجوز المزارعة - وتسمى المخابرة - على الأرض ، سواء كانت خلال النخل أم
لا ، والمساقاة على النخل والكرم وغيرهما من الشجر المثمر بنصف غلة ذلك ، أو
ما زاد عليه أو نقص ، بدليل إجماع الطائفة المحقة ، وأيضا فالأصل الجواز ، والمنع
يفتقر إلى دليل .
ويحتج على المخالف بما رووه من أنه عليه السلام عامل أهل خيبر بشطر ( 1 ) ما يخرج
من تمر وزرع ، وما روي من نهيه عن المخابرة ، محمول على إجارة الأرض ببعض
الخارج منها ، وإن كان معينا ، لأن ذلك لا يجوز باتفاق ، لعدم القطع على إمكان
تسليمه .
ومن شرط صحة العقد مشاهدة ذلك ، وإمكان تسليمه ، وتعيين المدة فيه ،
وتعيين حق العامل ، وشرطه أن يكون جزءا مشاعا من الخارج ، فلو عامله على
وزن معين منه ، أو على غلة مكان مخصوص من الأرض ، أو على تمر نخلات
بعينها ، بطل العقد بلا خلاف بين من أجاز المزارعة والمساقاة ، ولأنه قد لا يسلم
إلا ما عينه ، فيبقى رب الأرض والنخل بلا شئ ، وقد لا يعطيه ( 2 ) إلا غلة ما عينه ،
فيبقى العامل بغير شئ .
وإذا تمم المزارع والمساقي عمله على هذا الشرط ، بطل المسمى له ،
واستحق أجرة المثل .
هامش
1 - في الأصل : بشرط .
2 - في الأصل و " ج " : " لا يعطب " بدل " لا يعطيه " .