ذلك الإجماع الماضي ذكره ، ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام : على اليد ما أخذت
حتى تؤديه ( 1 ) ، لأنه يقتضي ضمان الصناع على كل حال ، إلا ما خصه الدليل ، مما
ثبت أنهم غلبوا عليه ، ولم يكن بجنايتهم .
وأجرة الكيال ووزان البضاعة على البائع ، لأن عليه تسليم ما باعه معلوم
المقدار ، وأجرة وزان الثمن وناقده على المشتري ، لأن عليه تسليم الثمن معلوم
الجودة والوزن .
وأجر رد الضالة على حسب ما يبذله مالكها ، فإن لم يعين شيئا كان أجر رد
العبد أو الأمة أو البعير في المصر عشرة دراهم فضة ، ومن غير المصر أربعين درهما ،
وما عدا ذلك يقضى فيه بالصلح .
ومن آجر غيره أرضا ليزرع فيها طعاما صح العقد ، ولم يجز له أن يزرع غير
ذلك ، بدليل قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : " المؤمنون عند
شروطهم " ( 3 ) ، وإذا آجرها للزراعة من غير تعين لما يزرع ، كان له أن يزرع ما شاء ،
لأن الأصل الجواز ، والمنع يفتقر إلى دليل ، وإذا آجرها على أن يزرع ويغرس ، ولم
يعين مقدار كل واحد منهما ، لم يصح ، لأن ذلك مجهول ، والضرر فيه مختلف ، وإذا
لم يعين بطل العقد .
وإذا اختلف المؤجر والمستأجر في قدر الأجرة ، أو المنفعة ، وفقدت البينة ،
حكم بينهما بالقرعة ; فمن خرج اسمه حلف وحكم له ، لإجماع الطائفة على أن
كل أمر مجهول مشتبه فيه القرعة .
هامش
1 - سنن البيهقي : 6 / 95 ومسند أحمد بن حنبل : 5 / 8 و 13 .
2 - المائدة : 1 .
3 - بداية المجتهد : 2 / 29 وسنن البيهقي : 6 / 79 و 7 / 249 والبحر الزخار : 5 / 76 وكنز
العمال : 4 / 363 برقم 10918 و 10919 ولفظ الحديث في بعض المصادر : المسلمون . . .
والتهذيب : 7 / 371 برقم 1503 كما في المتن .