فيمرض ، أو يبدو له من الحج ، أو حانوتا ليتجر ببيع البز ( 1 ) فيه وشرائه ، فيحترق
بزه أو يأخذ ماله اللصوص .
ولا تنفسخ الإجارة بالبيع ، وعلى المشتري إن كان عالما بالإجارة الإمساك
عن التصرف ، حتى تنقضي مدتها ، وإن لم يكن عالما بذلك ، جاز له الخيار في الرد
بالعيب ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ويدل أيضا على أن الإجارة لا تنفسخ بشئ
مما ذكرناه قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 2 ) ، وهذا عقد فوجب الوفاء به ، وأيضا فقد
ثبت صحة العقد ، والقول بأن شيئا من ذلك يبطله يفتقر إلى دليل .
ومتى تعدى المستأجر ما اتفقا عليه ، من المدة ، أو المسافة ، أو الطريق ، أو
مقدار المحمول ، أو عينه إلى ما هو أشق في الحمل ، أو المعهود في السير ، أو في
وقته ، أو في ضرب الدابة ، ضمن الهلاك أو النقص ، ويلزمه أجر الزائد على
الشرط ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ولأنه لا خلاف في براءة الذمة منه إذا أدى
ذلك ، وليس على براءتها إذا لم يؤده دليل .
ولو رد الدابة إلى المكان الذي اتفقا عليه بعد التعدي بتجاوزه ، لم يزل
الضمان ، بدليل الإجماع المتكرر ، وأيضا فقد ثبت الضمان بلا خلاف ، فمن ادعى
زواله بالرد إلى ذلك المكان ، فعليه الدليل ، فإن ردها إلى البلد الذي استأجرها منه
إلى يد صاحبها ، زال ضمانه .
والأجير ضامن لتلف ما استؤجر فيه ، أو نقصانه ، إذا كان ذلك بتفريطه ،
أو نقصان من صنعته ( 3 ) سواء كان ختانا ، أو حجاما ، أو بيطارا ، أو غير ذلك ،
وسواء كان مشتركا - وهو المستأجر على عمل في الذمة - أو مفردا - وهو
المستأجر للعمل مدة معلومة - لأنه يختص عمله فيها بمن استأجره ; يدل على
هامش
1 - البز : بالفتح - : نوع من الثياب ، وقيل : الثياب خاصة من أمتعة البيت ، وقيل : أمتعة التاجر من
الثياب . المصباح المنير .
2 - المائدة : 1 .
3 - في " س " : أو نقصان صنعته .