الصدقة والجزية وللضوال ما يكون في الفاضل عنه كفاية لمواشي المسلمين ،
وليس لأحد الاعتراض عليه ، ولا نقض ما فعله ، لأنه عندنا يجري في وجوب
الاقتداء به مجرى الرسول ، ولأنا قد بينا أن الموات ملك له ، ومن ملك أرضا فله
حمايتها ، بلا خلاف ، وقد روى المخالف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا حمى إلا لله ولرسوله
ولأئمة المسلمين . ( 1 )
ولا يجوز للإمام أن يقطع شيئا من الشوارع والطرقات ورحاب الجوامع ،
لأن هذه المواضع لا يملكها واحد بعينه ، والناس فيها مشتركون ، فلا يجوز له -
والحال هذه - إقطاعها ، ومن أجاز ذلك فعليه الدليل .
والماء المباح يملك بالحيازة ، سواء حازه في إناء ، أو ساقه إلى ملكه في نهر ،
أو قناة ، أو غلب [ عليه ] ( 2 ) بالزيادة فدخل إلى أرضه ، وهو أحق بماء البئر التي
ملك التصرف فيها بالإحياء ، وإذا كانت في البادية ، فعليه بذل الفاضل عن
حاجته لغيره ، لنفسه وماشيته ، ليتمكن من رعي ما جاور البئر من الكلاء
المشترك ، وليس عليه بذله لزرعه ، ولا بذل آلة الاستقاء ، وقد روى المخالفون أنه صلى الله عليه وآله وسلم
قال : من منع فضل مائة ليمنع به الكلاء ، منعه الله فضل رحمته يوم القيامة . ( 3 )
ولمن أحيى البئر من حريمها ما يحتاج إليه في الاستقاء ، من آلة ومطرح
هامش
1 - سنن البيهقي : 6 / 146 باب ما جاء في الحمى وسنن الدارقطني : 4 / 238 برقم 120 و 122
والمحلى : 7 / 77 كتاب إحياء الموات المسألة 1347 ومسند أحمد بن حنبل : 4 / 38 و 71 و 73
وكنز العمال : 4 / 383 برقم 11025 ولفظه : لا حمى إلا لله ولرسوله ونقله الشيخ في الخلاف ،
كتاب إحياء الموات المسألة 6 كما في المتن .
2 - ما بين المعقوفتين موجود في " ج " .
3 - كنز العمال : 3 / 900 برقم 9101 و 9102 و 9103 و 4 / 83 برقم 9641 باختلاف قليل ونقله
النوري - قدس سره - في مستدرك الوسائل : 17 / 116 ب 6 من أبواب إحياء الموات ح 7 والشيخ
في الخلاف كتاب إحياء الموات المسألة 13 كما في المتن .